فهرس الكتاب
من ذكريات حرب رمضان انتظرت أن يكتب غيرى في هذا الموضوع ولكنى وجدت الصمت ممتدا فقلت ما بد من الكلام عن نشاط الدعاة المسلمين بين الضباط والجنود قبل معركة العاشر من رمضان.. كان الشيخ حافظ سلامة يجيئنى صباح الخميس من كل أسبوع ليقول لى نريد نحو عشرين من الأئمة والوعاظ يتوزعون على الجبهة ليلقوا الدروس الدينية في المساء ويخطبوا الجمعة ويرفعوا الروح المعنوية! ويتعاون الأزهر والأوقاف على اختيار العدد المطلوب، وتنقلنا السيارات إلى السويس ويدلنا الشيخ حافظ على أماكن عملنا فنذهب إليها لننفخ روح القوة والأمل ونروى فصولا من السيرة النبوية وفتوح الخلفاء ومقاتلة الصليبيين على امتداد قرنين، ويتحول السمر الدينى بالليل والدرس الحماسى بالنهار إلى تيار كهربى متصل فما نترك الفرق المعسكرة على ضفاف القناة إلا وهى ترجو الشهادة وتنتظر اليوم الموعود! ولم يكن ذلك جهدا سهلا فإن هزائمنا السابقة تركت في النفوس رواسب مقلقة. كيف انتصر اليهود سنة 967ا ؟ وكيف استطاعوا خلال ساعات أن يوجهوا إلينا ضربة قاضية؟. إن قيادتنا كانت في غيبوبة! ما أعدت للحرب عده، وما وضعت لها خطة ففوجئنا بأن الجيش الذى هزم أوروبا فى"حطين"وهزم آسيا فى"عين جالوت"وشتت شمل الصليبيين والتتار في معركتين هائلتين فوجئنا بأن هذا الجيش يحاط به وينال منه وهو في الحقيقة مظلوم. ما أشبه جمال عبد الناصر بصدام حسين هذا ذهب بجيشه لاحتلال الكويت وهذا ذهب لاحتلال اليمن ما لكما ولليمن والكويت، ولماذا تركتما فلسطين نهبا لليهود؟ ولما دارت الحرب لم نر للرجلين خططا مدروسة، فلم يكن بد من الهزائم الموجعة. ص _111