فهرس الكتاب
أوائل الشهور العربية اختلاف المسلمين حول أهلة الشهور العربية أمسى مهزلة أو كاد ! فعيد الفطر الماضى كان يوم السبت عند بعض الشعوب، وكان يوم الأحد، أو يوم الاثنين عند بعض آخر. والتذبذب في إثبات الهلال على مدى يومين أو ثلاثة أمر صارخ الدلالة، وأثره على الوحدة الإسلامية لا يمكن إنكاره! وتجاهل ذلك كله شيء لا يطاق.. قرأت لجمع من علماء الفلك أن الهلال سيولد علميا يوم كذا، ساعة كذا، وأن رؤيته قبل ذلك مستحيلة! وما هى إلا فترة وجيزة حتى قرأت أن شهود عيان قد رأوا الهلال المرتقب!!. قلت: أحد أمرين، إما أن الشهود واهمون، وإما أن الفلكيين مخطئون، وليس هناك احتمال ثالث! إن القمر يسير في مداره بسرعة مضبوطة لا تزيد ولا تنقص، إنه لا يحث الخطي أحيانا ليقابل منتظريه، ولا يتمهل ليزدادوا شوقا إلى لقائه!! الأمر كما قال ربنا (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق) . والجملة الأخيرة حاسمة في أن سير القمر يتم بالحق لا بالفوضى، وأن هذا السير إذا تم اكتشافه بطريق يقينى فلا مجال بعد ذلك لعبث!. تقول: وأنى لنا اليقين؟ وأجيب: إنني أطلب لجنة لاستجلاء الحقائق، تتصل بالمراصد في واشنطن وموسكو ولندن وباريس، وتتعرف منها عن الوقت الذى يتم فيه الاقتران بين القمر والأرض والشمس، ونتلقى إجابة قاطعة عن إمكان الرؤية عند الاقتران، فإذا كانت مستحيلة رفضنا كل شاهد يزعم الرؤية، مؤكدين أنه شخص تخيل فخال!. ص _094