الصفحة 90 من 1131

إن اليقين العلمى لابد من احترامه، ومن استبعاد كل ما يخالفه.. والواقع أنى أشعر بالحيرة عندما أطال في الصحف كلاما لفلكيين يجزمون باستحالة رؤية الهلال، ثم أسمع بعد ذلك أن الهلال رؤى في كذا وكذا من البلاد!! إننى أطالب بتحقيق علمى وعالمى في هذه المأساة! فإما غيرنا مراصدنا وعلماءنا لثبوت قصورهم، وإما عاقبنا شهودا رأت عيونهم ما لم يولد في أفق، ولم يثبت له وجود! إن الصمت على هذا التناقض لا يجوز. * * * ص _095

حاجتنا إلى التعاون والتواد شكا لى خطيب في أحد المساجد أن رؤساءه نالوا منه! قلت: لماذا؟ قال: لأنى في خطبة عيد الفطر أفتيت بأن قيمة الزكاة لا تجزئ عن الزكاة نفسها، ونددت بأبى حنيفة ورأيه في هذا الموضوع!. قلت له: ولم فعلت ذلك؟ قال غاضبا: قررت مذهب السلف، أفى ذلك جريمة؟! أجبت في هدوء: إنك لست أعرف بمذهب السلف من شيخ الإسلام ابن تيمية الذى ربط الحكم بمصلحة الفقير، ورأى جواز إخراج القيمة إذا كانت القيمة أجدى عليه وأحب إليه! هل قرأت ما ذكره صاحب فتح البارى في هذه المسألة؟!. وخيل إلى أن الخطيب المفتى لم يكن خبيرا بأقوال العلماء في الموضوع، ومع ذلك فقد مضى في تنديده بالمذهب الحنفى وصاحبه!. قلت له: في كتاب"فقه الزكاة"للقرضاوى تلخيص للأقوال المروية عن علمائنا الكبار في الزكاة وقيمة الزكاة وأيهما يخرج؟. ولعلك تدرى أن الزكاة شرّعت لمصلحة الفقراء، لا لإعناتهم، وأن عمر بن عبد العزيز الذى أخرج القيمة هو خامس الراشدين، وأن شتمه منكر! وأنه وأبا حنيفة لم يفتحا في الدين ثغرة عندما فعلا ذلك. ثم إن المنبر لذكر الله، والحفاظ على شريعته وليس لنصر مذهب فقهى على مذهب فقهى آخر، فما الذى أغراك بعرض أبى حنيفة تلغ فيه؟. ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت