فهرس الكتاب
المطالبون بالعلمانية آثمون بعض العرب يتركون دينهم، لأن شعوبا أخرى تركت أديانها، أو شاع عنها أنها تركت أديانها. ويقع ذلك دون تساؤل عن الأديان التى تركت: لم تركت؟ وما الذى زهد أصحابها فيها وصرفهم عنها؟ نعم، ويقع ذلك مع تغافل عما أسداه الإسلام للعرب قديما عندما كانوا قبائل لا ثقافة لها ولا حضارة، ثم أضحوا بالإسلام وحده أمة خفاقة الرايات في المشارق والمغارب، ممدودة السلطان في البر والبحر.. وتحت عنوان العلمانية أهمل كتاب لا ريب فيه، وتنوسيت سنة مضيئة النهج، وقدمت بين يدى الله ورسوله أوهام وأهواء غاض منها الجد والشرف، ولم نجن منها إلا الصاب والعلقم!. إننى أعرف أن العلمانية انتشرت في أمم شتى، وعلى أنقاض أديان بعضها وثنى والآخر سماوى، ومع ذلك فإن هذه الأديان بقيت وبقى الانتماء إليها والتعصب لها.. وتفسير ما حدث سهل، فقد استغنى القوم عن الأجزاء المعطوبة والمكذوبة من مواريثهم، واستحدثوا"قطع غيار"جديدة تحل محلها، وصالحوا بهذا الترقيع بين ماضيهم وحاضرهم، وظهر ذلك في كثير من دول أوروبا التى يحكمها الديمقراطيون المسيحيون، بل إن الولايات المتحدة نفسها جددت الدعوة إلى إدخال الصلوات الكنسية في مراحل التعليم، واستنكر رئيسها الحالى قصة فصل الدين عن الدولة. إن العلمانية في كثير من الأقطار غطاء دقيق للعقائد الأولى مع بعض التغيير والتحوير! والغريب أن اليهود رفضوا العنوان العلمانى لدولتهم الدينية، واستحبوا اسم إسرائيل ليكون رمز الولاء والانتماء والتشبث والوفاء!! على حين طولب المسلمون ص _098