الصفحة 94 من 1131

أرفض الغناء عندما ألقى محاضرة أعزم على المستمعين أن تكون أسئلتهم في موضوعها حتى لا يتشعب بنا الحديث إلى غير وجهة! ومع ذلك فبعد محاضرة ألقيتها عن معالم الرسالة الخاتمة اتجه إلى سؤال جهير ملح يطلب منى حكم الإسلام في الغناء؟ وأكرهتنى الملابسات على الإجابة فقلت: الغناء كلام، حسنه حسن وقبيحه قبيح، إننى أسمع أغنية"أخى جاوز الظالمون المدى"كلمات الشاعر على محمود طه، ولحن محمد عبد الوهاب فتشجينى وأتجاوب معها، ثم أسمع للشاعر نفسه والمغنى نفسه قصيدة"كليوباتره"فأغلق الراديو وألعن الكلمات وملحنها ومذيعها.. ثم استتليت: كان الصحابة- وفيهم رسول الله عليه الصلاة والسلام- يطوون مراحل الطريق إلى كفاح أعداء الله وهم يسمعون من يشدو:"والله لولا الله ما اهتدينا.. ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا". فيكون هذا النشيد إلهابا لمشاعرهم وتخفيفا من معاناتهم. ثم قلت: إن الصوت الجميل يحرك الجمال فتسرع. أفلا يحرك الرجال؟ المهم هو المعنى النبيل والأداء الجيد ! أما المجون واللحن الخليع والصوت الخنث فتلك كلها آثام..!!.. وانصرفت من الحاضرة المهمة التى بذلت فيها جهدا مضنيا، وقلت: عسى أن ينفع الله بها.. وبعد أيام جاءنى أحد الناس وهو دهش يسائلنى بلهفة: هل خطبت في إباحة الغناء؟ قلت: ماذا تقصد؟ قال: إننى جئت لفورى من ندوة دينية تحذر الناس من حكمك في إباحة الغناء، وتثير عليك السخط!. ص _100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت