الصفحة 966 من 1131

حقوق الله ثم حقوق الإنسان يعلق بذهنى من أيام الصبا ما قرأته في الصحف عن سقوط الحكومة المصرية القائمة، بعد اكتشاف حادثة تعذيب شائنة في مركز البدارى بمحافظة أسيوط، الرئيس الذى سقط هو إسماعيل صدقى، والرئيس الذى أتى هو عبد الفتاح يحيى، وكان ذلك كله في أيام النظام الملكى السابق. كان اشمئزازنا كبيرا لما وقع، واشتد غضبنا لعدوان الشرطة على سجين مستضعف وقلنا لعل ذلك لا يتكرر أبدا. وذهب النظام الملكى، وحل محله نظام جمهورى شعبي وفى يوم ما، ذاع أن بضعة وعشرين شابا من الإخوان المسلمين قتلوا في سجن طرة، حصدهم الرصاصى في ساعة من نهار، وأمر بدفنهم سرا، ولم يسقط وزير ولا خفير!! وفى ظل الرعب السائد كانت العيون مفتوحة من الدهشة، والأفواه مغلقة من الجبن والناس يمشون متخاذلين في معركة الخبز، أما معركة الحرية فلا حديث عنها، فقد نسيت أنباؤها مع لباس الجوع والخوف الذى ارتدته مصر. لقد بلوت من خديعة العناوين ما أفقدنى الثقة بها. ليست القصة في نظر عنوان الملكية أو الجمهورية، وإنما القصة، ماذا تملك الأمة من حريتها؟ وماذا تستطيع أن تواجه به حكامها؟. أعرف معرفة اليقين أفكارا هدمت فيها مدن على رؤس أصحابها، ومات عشرات الألوف تحت الأنقاض، وسدنة نظامها الجمهورى يبتسمون وينتفخون!! وأعرف عشرات الأطفال والكهول صعقتهم الغازات الخانقة وهم لا يملكون حولا ولا قوة، بينما حديث القتلة عن الحريات لا يخفت. إن خداع السياسة وضجيج الأذناب يعفيان على الحقائق ويجعلان الليل نهارا والظلم عدلا. ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت