الغريب المفزع أن أكثر من ذلك يقع في العالم الإسلامى، العالم الذى يحلم بالحرية فلا تتحقق لها رؤيا.. ويسمع بأخبارها في بقية الدنيا فيشتاق ويتلفظ ثم يقلد يائسا إن عددا من الدعاة الإسلاميين فقد الإحساس بقيمة الحرية السياسية والفكرية، وضرورة توفير العناصر التى تغذيها وتنميها، وفقد الوعى بأن حقائق الإيمان في غياب الحرية تضؤل وتنكمش حتى تختفى من الحياة، وربما تحولت بعد إلى كفر وإلحاد. إن الإيمان بالله في ظل الاستبداد السياسي كثيرا ما يتحول عن معناه ومجراه ليكون لونا من الشرك القبيح. وقد رأيت عددا من الإسلاميين في فتنة الكويت والعراق يرسل أحكاما مستغربة، أو يطلق صيحات مستهجنة، إن دلت على شئ فعلى أنه لا يعرف رسالة الدين بين الناس، ولا وظيفة أصحاب السلطة في خدمة الجماهير. أريد أن أقول للمسلمين في كل مكان، إن تخلفنا الحضارى جريمة، نحمل نحن عارها ولا يحمله الآخرون عنا. وإن الأخطاء أو الخطيئات التى ارتكبها المسلمون داخل أرضهم هى التى استدعت القوات الأجنبية للمجيء من الخارج، وإن العلاج ليس فتوى مضحكة بإعلان الجهاد، وإنما هو إعادة ترتيب البيت كله، ليعود للعقل الإنساني مكانه وللخلق الإنساني مكانه. إن دين الفطرة لا وجود له في بلاد تحيا على التصنع والتكلف والمراءاة والكذب. إنه عندما تنوسيت عمدا حقوق الله تبخرت فورا حقوق الإنسان. * * * ص _008