فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما تقييد الزكاة بالمفروضة، وهي المقدَّرة، فقيل: احترازٌ من الزكاة المعجلة قبل الحول، فإنها زكاة، وليست مفروضة، وقيل: إنما فَرّق بين الصلاة والزكاة في التقييد؛ لكراهة تكرير اللفظ الواحد، ويحتمل أن يكون تقييد الزكاة بالمفروضة، للاحتراز عن صدقة التطوع، فإنها زكاة لغوية.
وأما معنى إقامة الصلاة، فقيل: فيه قولان:
[أحدهما] : أنه إدامتها، والمحافظة عليها.
[والثاني] : إتمامها على وجهها، قال أبو عليّ الفارسيّ: والأول أشبه.
قال النوويّ: وقد ثبت في "الصحيح": أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اعتدلوا في الصفوف، فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة" ، ومعناه - والله أعلم - من إقامتها المأمور بها في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: ٤٣] ، وهذا يرجح القول الثاني، والله أعلم انتهى (١) .
(وَتَصُومَ رَمَضَانَ ") زاد في الرواية التالية: " قال: صدقت "، وفي رواية النسائيّ: " قال: إذا فعلت ذلك، فقد أسلمتُ؟ قال: نعم، قال: صدقتَ، فلما سمعنا قول الرجل: صدقتَ، أنكرناه ".
وقوله: " تصوم رمضان "، فيه حجة لمذهب الجماهير، وهو المختار الصواب، أنه لا كراهة في قول " رمضان " من غير تقييد بالشهر، خلافًا لمن كرهه، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في " كتاب الصيام " - إن شاء الله تعالى - بدلائله، وشواهده.
(قَالَ) الرَّجُلُ (يَا رَسُولَ اللهِ) وفي رواية النسائيّ: " قال: يا محمد " (مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: (" أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ) ، هكذا الرواية بإثبات ألف "تراه" ، وكان حقّه أن تُحذف للجازم، كما قال في "الخلاصة":
وَأَيُّ فِعْلٍ آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ … أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ فَمُعْتَلًّا عُرِفْ
فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ … وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كـ "يَدْعُو" "يَرْمِي"
وَالرَّفْعَ فِيهِمَا انْوِ وَاحْذِفْ جَازِمَا … ثَلَاثَهُنَّ تَقْضِ حُكْمًا لَازِمَا
وقال أبو البقاء الْعُكبريّ في "إملائه": كذا وقع في هذه الرواية "تراه"