فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَمَا تَزَوَّدَ مِمَّا كَانَ يَجْمَعُهُ … سِوَى حَنُوطٍ غَدَاةَ الْبَيْنِ في خِرَقِ
وَغَيْرِ نَفْجَةِ أَعْوَادٍ تُشَبُّ لَهُ … وَقَلَّ ذَلِكَ مِنْ زَادٍ لِمُنْطَلِقِ
بِأَيِّ مَا بَلَدٍ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ … إِلَّا يَسْرِ طَائِعًا فِي قَصْدِهَا يُسَقِ (١)
وقد روى ابن ماجه في "سننه" (٤٢٦٣) بسند صحيح، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان أجل أحدكم بأرض، أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره، قبضه الله سبحانه، فتقول الأرض يوم القيامة: رَبِّ هذا ما استودعتني" (٢) .
وأخرج الطبرانّي في "الكبير" بإسناده صحيح أيضًا عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما جَعَلَ الله مَنِيَّة عبد بأرض، إلا جعل له إليها حاجة" (٣) .
(قَالَ) أبو هريرة - رضي الله عنه - (ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ) أي: ذهب (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ" ) أي: ائتوني به (فَأَخَذُوا) أي: فشرعوا (لِيَرُدُّوهُ) وفي رواية عمارة التالية: "فالْتُمِسَ، فلم يجدوه" (فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا) فيه أن المَلَك يجوز أن يتمثل لغير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيراه، ويتكلم بحضرته وهو يسمع، وقد ثبت عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - أنه كان يسمع كلام الملائكة.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ ") ، وفي رواية عمارة التالية: " هذا جبريل أراد أن تَعَلَّموا؛ إذ لم تسألوا "، وفي رواية أبي فَرْوة عند النسائيّ: " والذي بعث محمدًا بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم، وإنه لجبريل "، وفي حديث أبي عامر الأشعريّ عند أحمد بسند حسن - كما قال الحافظ -: " ثم وَلّى، فلما لم نَرَ طريقه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سبحان الله، هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم، والذي نفس محمد بيده، ما جاءني قط إلا وأنا أعرفه، إلا أن تكون هذه المرة" ، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في حديث عمر - رضي الله عنه - الماضي، وكذا البحث عن المسائل المتعلّقة به، قد استوفيته هناك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.