فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(فَقَالَ) أي: الرجل المذكور (هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟) "هل" للاستفهام، و "غيرها" بالرفع مبتدأ، و "عليّ" خبره (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ( "لَا) ، أي: لا فرضَ عليك غيرها (إِلَّا أنْ تَطَّوَّعَ) استثناء من قوله: " لا "، و" تَطَّوَّعَ " بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوع بتاءين، فأُدغِمت إحداهما في الأخرى، ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحدى التاءين، كما قال في " الخلاصة ":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ " تَبيَّنُ الْعِبَرْ "
وقد اختُلف في هذا الاستثناء، فقيل: متّصلٌ، وقيل: منقطع، فمن قال بالأول: قال: يجب الإتمام بالشروع في التطوّع، ومن قال بالثاني قال: لا يجب، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الثامنة - إن شاء الله تعالى -.
وفيه ردٌّ على الإصطخريّ من الشافعيّة في قوله بفرضيّة صلاة العيدين على الكفاية، وعلى الحنفية في قولهم بوجوب الوتر.
(وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ) برفع " صيام "، ونصبه، كما سبق بيانه، ولفظ البخاريّ " وصيام رمضان " بدون ذكر " شهر "، وفيه جواز إطلاق " رمضان "، خلافًا لمن كره ذلك (فَقَالَ) الرجل (" هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟) ، أي: هل يجب عليّ صومٌ غير شهر رمضان؟ (فَقَالَ) الرسول ع - صلى الله عليه وسلم -: ( "لَا) ، أي: لا يجب عليك غيره (إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ" ، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الزَّكَاةَ) ، وفي رواية البخاريّ: "قال: و" ذكره له إلخ "، أي: قال الراوي، وهو طلحة بن عُبَيْدِ الله - رضي الله عنه -: وذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لذلك الرجل الزكاة.
وإنما قال: " وذكر إلخ "، لعله نسي ما نصّ عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتبس عليه، فأتى بهذه الصيغة المحتملة، وفي رواية أبي داود: " وذكر له - صلى الله عليه وسلم - الصدقة "، والمراد منها الزكاة أيضًا كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية [التوبة: ٦٠] ، وهذا يؤذن بأن مراعاة الألفاظ هو الأولى في الرواية، فإذا التبس على الراوي لفظه أشار إلى ما ينبئ عنه كما فعل الراوي هنا.
وفي رواية للبخاريّ: قال: أخبرني بما فَرَضَ الله عليّ من الزكاة، قال: فأخبره رسول - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام" .
فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياءَ أُجمِلَت، منها بيانُ نُصُبِ الزكاة، فإنها لم تُفَسَّر في الروايتين، وكذا أسماء الصلوات، وكأن السبب فيه