فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2238 من 30125

المعاندة، فقوله: "من الآيات" إعرابه كإعراب "من الأنبياء" ، فهو بيان مقدّم لـ "ما" من قوله: (مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) "ما" موصولةٌ وقَعت مفعولًا ثانيًا لـ "أُعطِي" ، والأول هو النائب عن الفاعل، وهو ضمير "نبيّ" ، و "مثلُهُ" مبتدأ، و "آمن" خبره، و "المثلُ" يُطْلَق ويراد به عين الشيء، وما يساويه، والمعنى: أنّ كلَّ نبي أُعطِي آية أو أكثرَ، مِن شأن مَن يشاهدها من البشر أن يؤمن به؛ لأجلها، و "عليه" بمعنى اللام، أو الباءِ الموحدة، والنكتةُ بها تضمّنها معنى الغلبة؛ أي: يُؤمن بذلك مغلوبًا عليه، بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه، لكن قد يَجْحَدُ فيعاند، كما قال الله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} الآية [النمل: ١٤] .

وقال الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الراجعُ إلى الموصول ضمير المجرور في "عليه" ، وهو حال، أي: مغلوبًا عليه في التحدِّي، والمراد بالآيات المعجزات، وموقع المثل مَوْقِعُهُ من قوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [يونس: ٣٨] أي: على صفته، من البيان، وعلوّ الطبقة في البلاغة.

[تنبيه] : وقع في رواية البخاريّ في "كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة" من "صحيحه" قوله: "ما مثلُهُ أُومن، أو آمن عليه البشر" ، فقال في "الفتح": "أو" شكّ من الراوي، فالأولى بضمّ الهمزة، وسكون الواو، وكسر الميم من الأمن، والثانية بالمدّ، وفتح الميم، من الإيمان، وحَكَى ابن قرقول أن في رواية القابسيّ: "أَمِن" بفتح الهمزة، وكسر الميم بغير مدّ، من الأمان، وصوّبها ابنُ التين، فلم يُصِب. انتهى (١) .

(وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ) بحذف العائد، ومثله كثير في الاستعمال، كقوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) } [المدثر: ١١] ، وقوله: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: ٤١] وإلى هذا أشار ابن مالك - رَحِمَهُ اللهُ - في "الخلاصة" حيث قال:

.......................... … وَالحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي

فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَـ "مَنْ نَرْجُو يَهَبْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت