فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
شيء إلَّا بينته لكم "، فلما سمع ذلك القوم أَرَمُّوا، ورَهِبُوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت التفت يمينًا وشمالًا، فإذا كلّ رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل من المسجد كان يُلاحِي، فيُدْعَى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال: " أبوك حذافة "، ثم أنشأ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، عائذًا بالله من سوء الفتن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لم أر كاليوم قط في الخير والشرّ، إني صُوّرت لي الجَنَّة والنار، فرأيتهما دون هذا الحائط" . لفظ مسلم.
وفي رواية له عن أنس - رضي الله عنه - أيضًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلَّم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورًا عظامًا، ثم قال: "من أحب أن يسألني عن شيء فليسالني عنه، فوالله لا تسألونني عن شيء إلَّا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا" ، قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر رسول الله؟ أن يقول: "سلوني" ، فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة" ، فلما أكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن يقول: "سلوني" ، بَرَكَ عمر، فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أولى (١) والذي نفس محمد بيده لقد عُرِضت عليّ الجَنَّة والنار آنفًا في عُرْض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشرّ، قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أَعَقّ منك، أَأَمِنتَ أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس، قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
(فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيةِ) أي ممن لم يبلغه النهي عن السؤال، و "البادية" ، و "الْبَدْوُ" بمعنًى، وهو ما عدا الحاضرةَ والعمرانَ، والنسبة إليها بَدَوِيّ، والْبِدَاوَةُ: الإقامة بالبادية، وهي بكسر الباء، عند جمهور