"قَلَّ مَا يَفُوتُ " البُخَارِيَّ " وَ" مُسْلِمًا " مِنَ الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ" .
وَقَدْ نَاقَشَهُ "ابْنُ الصَّلَاحِ" فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ "الحَاكِمَ" قَدْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمَا أحَادِيثَ كَثِيرَةً، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا مَقَالٌ، إِلَّا أنَّهُ يَصْفُوا لَهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ (١) .
قُلْتُ: فِي هَذَا نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ يُلْزِمُهُمَا بِإِخْرَاجِ أحَادِيثَ لَا تَلْزَمُهُمَا؛ لِضَعْفِ رُوَاتِهَا عِنْدَهُمَا، أوْ لِتَعْلِيلِهِمَا ذَلِكَ «١» .
وَاللهُ اعْلَمُ.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
شَيخٌ آخرَ في طَبَقةِ هَذا يُسمَّى - أَيضًا - مُحمدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ يُوسُفَ، ويُكَنَّى بِأَبي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وكِلاهُمَا من شُيوخِ نَيْسابَورَ [شاكر] .أهـ
«١» [شاكر] قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: "وَوَراءُ ذلكَ كُلِّهِ: أن يُروَيَ إسْنادٌ مُلَفَّقٌ من رِجالِهِما؛ كَسِماكٍ عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ. فَسِماكٌ على شَرطِ مُسلِمٍ وَعِكْرِمَةُ انفَردَ به البُخارِيُّ.
والحَقُّ: أنَّ هَذا لَيسَ على شَرطِ وَاحِدٍ مِنهُما وأَدَقُّ من هَذا: أن يَرْوِيا عن [أُنَاسٍ ثِقَاتٍ ضُعِّفُوا فِي] [١] أُناسٍ مَخْصُوصِينَ [٢] من غَيرِ حَدِيثِ الَّذِينَ ضُعِّفُوا فِيهِمْ فَيَجِيءُ عَنهُمْ حَدِيثٌ من طَرِيقِ مَن ضُعِّفُوا فِيهِ بِرِجالٍ كُلِّهِمْ في الكِتابَينِ أَو أَحَدِهِما؛ فَنِسْبتُهُ أنَّه على شَرطِ مَن خَرَّجَ له غَلَطٌ؛ كَأَنْ يُقالَ: [في] هُشَيمٍ عن الزُّهْرِيِّ؛ كُلٌّ من هُشَيمٍ والزُّهْرِيِّ أَخْرَجا لَه، فَهُوَ على شَرْطِهِما فَيُقالُ: بَلْ لَيسَ على شَرطِ واحِدٍ مِنهُما؛ لأَنَّهُما إِنَما أَخرَجا عن [٣] هُشَيمٍ من غَيرِ حَديثِ الزُّهْرِيِّ فَإنَّهُ ضُعِّفَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ =