مَوْضِعًا (١)
وَحَاصِلُ الأَمْرِ: أنَّ مَا عَلَّقَهُ البُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الجَزْمِ فَصَحِيحٌ إِلَى مَنْ عَلَّقَهُ عَنْهُ، ثُمَّ النَّظَرُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَمَا كَانَ مِنْهَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ «١» فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا صِحَّةٌ وَلَا تُنَافِيهَا
-أيْضًا-؛ لأنَّهُ قَد وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَرُبَّمَا رَوَاهُ "مُسْلِمٌ" .
وَمَا كَانَ مِنْ التَّعْلِيقَاتِ صَحِيحًا فَلَيْسَ مِنْ نَمَطِ الصَّحِيحِ المُسْنَدِ فِيهِ؛ لِأنَّهُ قَدْ وَسَمَ كِتَابَهُ بـ "الجَامِعِ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ المُخْتَصَرِ فِي أُمُورِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسُنَنِهِ وَأيَّامِهِ" .
فَأمَّا إِذَا قَالَ "البُخَارِيُّ": "قَالَ لَنَا" أوْ "قَالَ لِي فُلَانٌ كَذَا" ، أوْ "زَادَنِي" وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ مُتَّصِلٌ عِنْدَ الأكْثَرِ.
وَحَكَى "ابْنُ الصَّلَاحِ" عَنْ بَعْضِ المَغَارِبَةِ أنَّهُ تَعْلِيقٌ -أيْضًا-، يَذْكُرُهُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا لِلِاعْتِمَادِ، وَيَكُونُ قَدْ سَمِعَهُ فِي المُذَاكَرَةِ (٢) .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
مُقَدِّمَةِ "فَتحِ البَارِي" في ٥٦ صَفحَةٍ كَبِيرَةٍ. انظُرْ: المُقدِّمَةَ (ص ١٤ - ٧١ - طبعة بولاق) . وأمَّا مُعَلَّقاتُ مُسلِمٍ فَقَد سَرَدَها الحَافِظُ العِراقِيُّ في "شَرحِهِ لِكِتابِ ابنِ الصَّلاحِ" (ص ٢٠ - ٢١ - طبعة حلب، سنة ١٣٥٠) ؛ فَراجِعْها إن شِئتَ [١] . [شاكر]
«١» [شاكر] "صِيغَةُ الجَزْمِ": "قَالَ" ، و "رَوَى" ، و "جَاءَ" ، و "عَنْ" . و "صِيغَةُ التَّمرِيضِ" نَحوُ: "قِيلَ" ، و "رُوِيَ عَنْ" ، و "يُرْوَى" ، و "يُذْكَرُ" ، ونَحوُها. [شاكر]