والإسرائيلية متطابقتان على مر الزمان والمكان، ولا فرق بينهما البتة، ومن هنا تدرك حجم التبعة التي تجعل البعض يفصل - واهما - بين المصلحتين، ليخرج نفسه من دائرة الخيانة والتواطؤ مع إسرائيل، وأود هنا تقرير أمور:
أولها: لقد بلغ استهتار أمريكا بالعرب مبلغه في الحرب الأخيرة على غزة، عندما كشفت الصحف ووسائل الإعلام عن صفقة أسلحة بين أمريكا وإسرائيل خلال الحرب على غزة، وكذلك ما كشفته بعض وسائل الإعلام بأن وزير الخارجية الأمريكية رايس عندما وعدت وزراء الخارجية العرب بالتصويت لصالح وقف العدوان على غزة، ثم أخلفت المرأة السوداء وعدها.
ثانيها: إنه لا يعقل من بعض الدول العربية بقاء العلاقة حميمة مع أمريكا وقطعها مع ابنتها إسرائيل، هذا لا يقبله عقل ولا منطق ولا سياسة، ويرده الصغير قبل الكبير.
هذه المفارقة تكشف أحد أمرين:
الأول: إما الكذب على الشعوب لكظم غيظها ..
الثاني: وإما الاستخفاف بعقول الناس اليائسة المحبطة، وكلاهما خطة خسف أعاذنا الله منهما.
ثالثها: لا يمكن للبعض الآخر من الدول التي أغرقت في التطبيع مع إسرائيل أن تقطع علاقتها مع إسرائيل لا ظاهرا ولا باطنا، فهم أولياء إسرائيل المخلصون لها، لا يفارقونها حربا وسلما.
إننا في عالم قامت سياسته على تقديس المصلحة الذاتية وتأليهها .. مصلحة لا يحدها دين ولا يحجزها خلق، وهذا وللأسف لم تسلم منه دولة من الدول، فبعد أن كانت مصلحة المسلمين واحدة وهدفهم واحد وجرحهم واحد تفتت في بؤرة المصالح الإقليمية المصطنعة، فهذه مصلحة مصرية، وتلك مصلحة سورية، وتلكم مصلحة سعودية وهكذا تقاس الأمور وتحبك وتدرس من هذا المفهوم المشؤوم الضيق، وصارت هذه المصلحة الضيقة المنغلقة هي الغاية التي من أجلها نحيا، فتنشز أصوات وتقول: نحن لا نريد أن نقطع علاقتنا مع إسرائيل، لأنها تخل بمصلحة شعب مصر أو غيرها .. سبحان الله.
من أين أتى هؤلاء بهذه المصالح ومن أي دين اجتلبوها ومن أي عقل سبروها؟ ..
هل يمكن لمن هذا حاله أن يهاجم إسرائيل يوما .. وإذا لم تكن هذه هي الخيانة فما هي إذًا؟
إن من ضيع دماء المسلمين لمصلحة موهومة لهو على تضييع شعبه أجدر، فلا تغرنكم تلك التعليلات والتحليلات المجتلبة من وحي الشيطان .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
إنه من الخجل ومن العار أن يقوم الرئيس الفنزويلي بقطع علاقته مع إسرائيل، وحكامنا يتمنون، وفي غيهم يعمهون، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..