بعد الحرب العالمية الثاني وقعت فرنسا وانجلترا اتفاقية سايكس بيكو التي كان هدفها توزيع التركة العثمانية بعد تمزيقها وتفتيتها لتهيئة المنطقة للحدث الأعظم في التاريخ وهو زرع البذرة اليهودية الخبيثة وسط المسلمين لتعمل على تفريقهم وتمزيقهم كل ممزق، ووقع ما كانت تتمناه طغمة الكفر من تثبيت عرش إسرائيل في المنطقة، ولقد كان اليهود في البداية كأنهم جسم مشبوه بين المسلمين يعلمون علم اليقين عداءهم ومكرهكم وخبثههم، ولكن ظاهرة الاختراق في الأمة حالت دون دحر اليهود أو طردهم من ارض فلسطين، واستمرت مسلسلات التفريق المنظم للأمة الإسلامية من قبل أعدائها وكأن من أخطر هذه الاختراقات انتزاع الاسلام من صدور العباد وبث روح القومية التي لا تفرق بين كافر ومسلم إلا على أساس القوم والوطن، ثم اختزلت هذه الدعوة بهلاك جمال عبد الناصر مع بقاء لرابطة العروبة ونسف لحقيقة الإسلام وقواعده، وانتقلت إلى ما هو أشر وأنكد حيث التفرق العربي الحالي الذي ليس له مثيل في العالم
هذا التفرق الذي أساسه:
أولا: البعد عن الإسلام دينا ومنهجا
ثانيا: الاحتلال الأجنبي (أمريكا وإسرائيل وأحلافهم) .
ثالثا: تبديد ثروات الأمة.
رابعا: الطغيان والتفرق السياسي.
خامسًا: الرضوخ للعدو الأجنبي والتطبيع معه.
فأي تقسيم حديث أو قديم هدفه إضعاف الأمة وتفككها وتفتيتها، وهذا التقسيم الجديد للدول إلى اعتدال وممانعة لا يعني إلا شيئا واحدا في خلد أمريكا واسرائيل ألا وهو الاعتدال معهما وممانعة الدول العربية مع بعضها أي الصراع بينها، وهذا هو الواقع، فليس هناك دولة عربية تمانع إسرائيل بحق، ولكن هناك دول عربية تمانع شقيقتها، ولو كانت الممانعة تعني الخطابات الرنانة والهتافات الكاذبة لعددنا القذافي وحسن نصر الله من أكبر الممانعين!!