فهرس الكتاب
هناك فارق كبير بين الحديث النظري عن القضية، والواقع العملي لها، وهذا شيء يعرفه كل من عايشها وخالطها، وإنه من الأهمية بمكان تفريقنا لهذين المعنيين، خاصة وأننا نعيش في زمن التهويل والنفخ والنفث المبثوث عبر وسائل الإعلام وأبواق الدعاية العالمية، فمثلًا يمكننا الحديث عن المقاومة الفلسطينية وأبعادها بشكل نظري، ولكن دون الحديث عن ملابساتها العملية خرط القتاد.
يمكن القول بأن حقيقة القضية مجموعة من التجمعات والتنظيمات التي تقوم على أسس معينة تتفق غالبا في أهدافها وتتباين في أفكارها ودوافعها ومنطلقاتها، وهذه الأخيرة هي التي تؤثر سلبا أو إيجابا في القضية وهي ما يسمى بالأجندة الخارجية، فلو رجعنا إلى الهدف من قيام كل من حركة فتح وحماس والجهاد لوجدناه واحدا وهو التحرير بينما نجد تباينا كبيرا بينهما من حيث الأصل والمستند، فهذه علمانية وتلك ذات ميول شيعية أو إسلامية أو ديمقراطية أو تجميعية، وهذه المرجعيات والمستندات قد تكون محقة وقد تنحى التلعب بالقضية على حساب مصالحها ومآربها، وهذا هو الأرجح في كثير منها، ومن المعلوم بداهة أن أي تجمع - صغر أم كبر - لا بد أن يجمع مقومات تؤهله أهمها: المبدأ والغاية والمادة (التمويل) ، ولما كان التمويل يشكل العقدة الأساسية للتجمعات لجأت إلى أوساط إقليمية كي تسد هذا الفراغ، بيد أنه بات على حساب المبادىء التي قامت عليها هذه التجمعات، وهو شيء حساس بالنسبة لها، ومن هنا تدرك العلاقة التأثيرية لدول المنطقة، وكلمة السر التي يستخدمونها لابتزاز التجمعات وترويضها، لذلك فإن الجماعة الناجحة هي التي تنتبه إلى هذه العلاقات الوهمية ولا تعول عليها كثيرا، وهذه بعض أمثلة عليها
-علاقة سلطة عباس مع أمريكا وإسرائيل.
-علاقة حماس والجهاد بسوريا وإيران.
ولبيان وهمية العلاقة أذكرك بحقيقتين هامتين:
الأولى: حصار إسرائيل لياسر عرفات مع أنه قدم لإسرائيل كثيرا من الخدمات، أهمها الاعتراف بإسرائيل والتنازل عن ثلاثة أرباع فلسطين.
الثاني: قتل النظام السوري للإخوان المسلمين ومطاردته لهم، وكذلك البطش الإيراني بأهل السنة وعدم السماح لهم ببناء مسجد وواحد، في حين أنه يسمح لغير المسلمين أن يمارسوا شعائرهم الدينية.
والعاقل تكفيه الإشارة والأحمق لا تنفع معه العبارة.