الصفحة 17 من 26

{القضية الفلسطينية بين دول الممانعة والاعتدال}

يمكن القول بأن ساسة القضية الداخليين لا يمثلون شيئا مذكورا بالنسبة إلى المؤثرات الخارجية التي تصدر من الدول العربية، بحيث أصبحت القضية ملعبا لتحقيق المصالح الدولية ومتكأ لحل المشاكل الإقليمية، وهذا ولا شك يدفع بالقضية إلى مستنقع وخيم وبيل.

لست أعني هنا التدخلات النزيهة المخلصة لحل القضية الفلسطينية، فإنها ليست حكرا على أحد ولكل مسلم فيها شأن، ولكني أقصد التدخلات النابعة من التنازعات الإقليمية، والمصالح الدولية، وهذه الأخيرة علامتها التخفي وعدم الظهور واللعب تحت الطاولة، وإلا فما الذي يمنع رؤساء الدول- إن كانوا مخلصين حقا - أن يواجهوا العدو بأنفسهم، ويتركوا دفع الأطراف الفلسطيينية إلى أجندتهم ومصالحهم.

لا شك أن الخمول والانكماش الذي تعرضت له القضية منذ سنين دفع الكثير منهم إلى الاستسلام والتسليم.

الاستسلام الذي يعني السلام الدائم مع الكيان اليهودي.

والتسليم الذي يعني إيداع القضية للأطراف الدولية لتسرح فيها كيفما شاءت.

إن طبيعة السياسة الدولية في هذه الأيام متماش مع الهيمنة تماما، ويمكن القول بأنه كلما ازدادت الهيمنة في دولة ما كلما أثرت في الوسط الإنساني، فالسياسة اليوم تتطابق مع الهيمنة والمصلحة، ولذا فقد دأبت الدول العظمى كأمريكا أذلها الله زرع مصطلحات وهمية بين الدول كي يتسنى لها بث هيمنتها أينما حلت، ومن الألاعيب الأمريكية تقسيم الشرق الأوسط إلى دول ممانعة كسوريا ومعتدلة كمصر والسعودية، وهنا لا بد من النظر العميق والبحث الفاحص في مناط هذا التقسيم وعلاقته بالدول العربية والقضية الفلسطينية:

مناط التقسيم ومداره:

إن مدار تقسيم الدول إلى ممانعة واعتدال منوط بالعلاقة المصلحية مع اسرائيل، ففي لحظة واحدة يمكن أن نضع هذه الدولة في دائرة الاعتدال إذا توفرت فيها العلة المطلوبة وهي (مدى علاقتها بالكيان الاسرائيلي) .

فصار هذا الكيان المسخ وصفا مؤثرا في الدول والأقاليم، بل إن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط إنما هو من أجل الحفاظ على سلامة إسرائيل، وذلك أن المصلحة الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت