لقد كشفت الأحداث الدائرة رحاها في المناطق المشتعلة أن العدو بدأ يستعمل طرقا أخرى ووسائل أحرى في القضاء على الجماعات المسلمة، ولعل أخطرها وأخبثها سياسة القتل البطيء والسماح ببعض الشيء للقضاء على كل شيء فقد تسمح الدول للمسلمين الأحرار بالوصول إلى الحكم شريطة الالتزام بأنظمته ومعاييره ثم تفرض عليها طوقًا سياسيا وحصارا اقتصاديا لابتزازها وترويضها ونزع ثقة الشعوب بها ومن ثم سقوطها، وفي حال سقوطها لا تعدوا أن تكون كأي حزب انتهت صلاحيته فأخفق في تحقيق أهدافه ...
قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة217
يقول سيد قطب رحمه الله:"وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر؛ وعلى فتنة المسلمين عن دينهم؛ بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم. وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل. . إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين؛ ولأعداء الجماعة المسلمة في كل حين. إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم. فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل، ويرهبه كل باغ، ويكرهه كل مفسد. إنه حرب بذاته وبما فيه من حق أبلج، ومن منهج قويم، ومن نظام سليم. . إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد. ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاة المفسدون. ومن ثم يرصدون لأهله ليفتنوهم عنه، ويردوهم كفارًا في صورة من صور الكفر الكثيرة."