وهذه فضائلُ الشَّهيدِ ... لما رأوا من نُزُلِ الجَنَّاتِ
فإن تُرد عيشَ الكرامِ السُّعدا ... ليست لغيرهِ مِنَ العَبيدِ
سيدهم حمزةُ عمُّ المصطفى ... فَهُمْ أُولاءِ المُصْطَفَيْنَ الشهدا
وصادعٌ بالحقِ عندَ جائِرْ ... مَنْ قُطِّعتْ أشلاؤُهُ فوقَ الصَّفا
فلازم الجهادَ إن شئتَ الظَّفَر ... فذاقَ طعمَ الموتِ وهو صَابِرْ
ففيه نصرٌ وبهِ الشَّهادَة ... فالعزُّ حازهُ بحقٍّ من نَفرْ
ولا يُعادِيهِ سِوَى مُنَافِقْ ... والفوزَ بالجنَّةِ والرِّيادَةْ
احذر من الفرارِ يومَ الزَّحفِ ... محاذير على طريق الجهاد
إلا إذا كانَ انحيازًا لِظَهَرْ ... وإن مُلئتَ في الوغى بالخوفِ
وغيرُ ذا مِنْ أكبرِ الكَبَائِرْ ... أو احترافًا في قتالِ من كَفَرْ
واحذرْ مِنَ الغَلُولِ يومَ المغنمْ ... وفعلُ خائفٍ جبانٍ خاسرْ
والغِلُّ أخذُ شيء قَبلَ القَسمِ ... فمن يَغُلَّّ في الحِسابِ يندمْ
ومَنْ يَغُلَّ يأتِ يومَ الحشرِ ... كان كبيرًا أو صغيرَ الحجمِ
واحذرْ مِنَ التَّحديثِ بالأعمالِ ... بما قَدْ غَلَّهُ وَضيعَ القَدرِ
إلا إذا كانَ لأخذِ العِبرَةْ ... وما جرى مِنْ قِصَصِ الأبطالِ
واحذرْ من الإعجابِ والتكبُّرْ ... وليسَ من قبيلِ قصدِ الشُّهرةْ
وإنْ أتاكَ فاسقٌ بالخَبَرِ ... وغمطُ قدرِ النَّاس والتَّبختُرْ
واحذرْ منَ التَّفريقِ للجماعَةْ ... فاقصدْ تحرِّيًا، أُجِرْتَ مِنْ ضَرَرِ
فالاجتماعُ في الجهادِ قُوَّةْ ... فإنَّ هذا أبلغُ الوضَاعَةْ
إنَّ الرّماحَ بالتفريقِ تُكسرْ ... وفي الرَّسولِ والصِّحَابِ أُسْوَةْ
وكُلُ تفريقٍ بهِ شِقَاقُ ... لكنَّها بالاجتماعِ تَجْبُرْ