وخيرُ عيشِ النَّاسِ في القِفَارِ ... وبالجهادِ يُرْهَبُ الأعداءُ ... أو تحتَ ظِلِّ السَيفِ والأخطارِ [1]
وفي الجهادِ أنفسُ الفَضَائلْ ... وَبِالسِّنَانِ يُرفعُ اللِّواءُ
لا يستوي القَاعدُ مِنْ دُونِ ضَرَرْ ... وما يُضِيعُهَا أريبٌ عَاقِلْ
أو عابدٍ طولَ النَّهارِ صَائِمْ ... أو نَافِرٍ مع النِّداءِ للخطرْ [2]
بهذهِ الرِّفعَةِ والتَّفضِيلِ ... في الليل دومًا بالصَّلاةِ قائمْ [3]
وما لعبدٍ مِنْ خِيَارٍ بعدها ... جاءتْ نصوصُ الذِّكرِ والتَّنزِيلِ
ورايةُ الجِهَادِ تمضِي دونما ... سوى القبول والوقوفِ عندها
وسِرْ بركبِ الغزوِ والكفاحِ ... توقفٍ فكنْ لها مُلازِما [4]
ولا يُثَبِّطكَ كلامُ مُبْطِلْ ... تفزْ بنيلِ الأَجرِ والفَلاَحِ
وأذكرْ عِتَابَ العَالمِِِِِِِ المبَُارَكْ ... أو عابدٍ أو عالمٍ مُضللْ [5]
وصايا وآداب ... اسمعْ لنُصحِي يا أخيْ المُجَاهِدْ
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غُنيمه في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير» رواه مسلم. العنان: اللجام، هيعة: الصوت عند حضور العدو.، والفزعة: النهوض إلى العدو.، والشعفة: أعلى الجبل.
(2) قال الله تعالى: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورًا رحيمًا» .
(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: «لا تستطيعونه» فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه» ثم قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولاصلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية البخاري: أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: «لا أجده» ثم قال: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر» فقال ومن يستطيع ذلك؟
(4) روى الإمام مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لن يبرح الدين قائمًا تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة.
(5) روى ابن عساكر عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يزال الجهاد حلوا خضرًا ما قطر القطر من السماء، وسيأتي على الناس زمانٌ يقول فيه قراء منهم: ليس هذا زمان جهاد، فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد، قالوا: يا رسول الله أو أحدٌ يقول ذلك؟ قال: نعم، من لعنه الله والملائكة والناس أجمعون.