وبعدُ هذا النَّظمُ في الجِهادِ ... أسميته بالثَّمرِ الجِيَادِ
أذكرُ فيه الفضلَ والآدابا ... للغزوِ والغُزاةِ والثَّوابَا
حتى تكونَ عُدَّة المجاهدْ ... وسلوةً له على الشَّدائدْ
وزادهُ في الغزو والقتالِ ... وبُلغةً في سَائرِ الأحوَالِ
والله أرجوا أن يُعينني على ... تحقيقِ هذا القصدِ جلَّ وعلا
فضل الجهاد ... اعلم بأنَّ أفضلَ الأعمالِ ... جِهادَ أهلِ الكُفْرِ والضَّلالِ
وهو أحبُّها لربِّي الباري ... كما رواه صَاحِبُ البخاري [1]
وقدْ أعدَّ اللهَ في الجناتِ ... لأهلِهِ مَنازِلَ المِئَاتِ
ما بينهنَّ في العُلوِ مثلَمَا ... بين الأراضينَ وما بينَ السَّما [2]
وأنَّ مَنْ علا الغُبَارُ قَدَمَهْ ... يقيهِ ربِّي مِنْ عَذَابِ الحُطَمَهْ [3]
وأنَّ مَنْ قَاتَل فُوْقَ نَاقةْ ... في الغزوِ في حِرَاسَةٍ أو سَاقَةْ [4]
قَدْ أوجبَ الأجرَ وفوزَ الجَنَّةْ ... وَمَا لِغَيرِ اللهِ فِيهِ مِنَّةْ [5]
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله» قيل: ثم ماذا؟ قال» الجهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» متفق عليه.
(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض» رواه البخاري.
(3) عن أبي عبس عبد الرحمن بن جبر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار» رواه البخاري.
(4) - عن معاذ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت: لونها الزعفران، وريحها كالمسك» رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.، فواق ناقة: ما بين الحلبتين من الراحة، نكبة: هي ما يصيب الإنسان من الحوادث.