فاحرصْ على التأليفِ للقُلُوبِ ... به يُسَرُ الكُفرُ والنَّفَاقُ
واحذرْ منَ القولِ على اللهِ بلا ... ترضي الإلهَ عَالمَ الغُيُوبِ
وهو عظيمٌ وزرهُ كَبيرُ ... علمٍ فإنَّ هذا أكبرُ البَلى
فلازمِ الصَّمتَ إذا جَهِلتَا ... لدى الجزاءِ مُهْلِكٌ خطيرُ
إنَّ حمى الشَّرعِ حمى عَظيمُ ... وانطقْ بخيرٍ إنْ به عَلِمْتَا
وصيّة أخيرة ... وإنْ تُردْ وَصيَّتي يا صاحِ ... إنَّ الجهادَ أفضلُ المسالكْ ... لا تترُكنَّ مَسلكَ الكِفَاحِ
فالزم جهادَ الكفرِ والكفارِ ... وتركُهُ الوُقُوعُ في المَهَالِكْ
واحذرْ سماعَ مُرْجِفٍ مُخَذِّلْ ... ولا تَخَفْ من عِظَمِ الأخطَارِ
واسمعْ كلامَ اللهِ والرَّسُولِ ... عنِ الجِهَادِ صارفٌ مَعَطِلْ
منْ يتركِ الجهادَ دونَ عُذرِ ... لا مَنْ يُحَدِثْكَ بلا دَليلِ
والعذرُ في تركِكَ للقتالِ ... يَزهدُ في الفوزِ وكلَّ أجرِ
أو (عرجٌ) أو (مرضٌ مُلازمْ) ... هو (العمى) أو (عدمُ الأموالِ)
أو (قاعدٌ لصالحِ الجِهَادِ) ... يمنعهُ الغزوَ مع الأكارِمْ
أو من لديهِ والدٌ أو والدةْ ... أو (هرمٌ) يعجزُ عن جِلادِ
وليسَ مَعْهُ إخوةٌ يكفُونَهْ ... ومكثُهُ نَفْعٌ وفيهِ فَائدةْ
فهذهِ الأعذارُ ليسَ غيرها ... ولا يجدْ والدُهُ المؤونةْ
وكلُّ قاعدٍ عَنِ الغَزَاةِ ... من زينةِ الدُّنيا وزُخْرُفَاتها
قدْ رضي الدُّنيا بدونِ الآخرةْ ... مُنْشَغِلٌ باللَّهوِ في الحَياةِ
كما أتى في سورةِ البُحُوثِ ... همومُهُ حولَ المتاعِ دائرةْ
ومنْ يمتْ من غير ما قِتَالِ ... في وصفِ قاعدٍ عن البُعُوثِ
فذاكَ مَيتٌ على النَّفاقِ ... أو يعقدُ العزمَ على النِّزال