الصفحة 10 من 493

ت320هـ) يقول عنه ابن طباطبا (ت709هـ) [1] :"بويع للخلافة وعمره ثلاث عشرة سنة عام 295هـ ، وكانت دولته ذات تخليط لصغر سنه ولاستيلاء أمه ونسائه وخدمه عليه فخربت الدنيا في أيامه وخلت بيوت الأموال فخلع ثم أعيد ثم قتل" [2] .

3 -نفوذ الأتراك:

اشتدت سيطرة الأتراك على الخلافة العباسية في العصر العباسي الثاني، ولم يقتصر هذا النفوذ على عاصمة الخلافة فحسب ، بل تعداها إلى الأطراف ، وذلك حينما بدأ بعض الخلفاء العباسيين يمنحون قادتهم الأتراك إقطاع الولايات مقابل مبالغ معينة .

ولذلك لا يُستغرب أن يكون قائدًا من الأتراك يدعى: إيتاخ، بيده أمر الجيش ، والمغاربة والأتراك والبريد والحجامة ودار الخلافة ، وما الذي بقي بعد هذا؟ [3] .

ولهذا كان الخليفة المعتز بالله (ت255هـ) لا يغمض له جفن ولا يخلع سلاحه خوفًا من الأتراك [4] ، ولذلك فإن الأتراك إذا شعروا بأن الخليفة قد يتخلى عنهم ، أو ينتقص نفوذهم فإنهم يعلنون الثورة عليه كما فعلوا مع الخليفة المعتز سنة 255هـ، فقد ذكر ابن كثير (ت774هـ) : أن سبب خلعه هم الأتراك ، حيث إنهم طلبوا منه أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم ، فاجتمعوا عليه وأمروه أن يخرج فاعتذر، وطلب أن يدخل بعضهم ، فدخل بعضهم فتناولوه ضربًا بالدبابيس [5] ، وجروا برجله وأخرجوه وعليه قميص ملطخ بالدم ثم بعد ذلك مات وصلى عليه المهتدي بالله (ت256هـ) [6] .

(1) ... محمد بن علي بن طباطبا العلوي أبو جعفر المعروف بابن الطقطقي ، ألف كتاب الفخري في الآداب السلطانية، وله ميول شيعية، لكنه نزه كتابه: الفخري عن هذا الميول .

... ينظر: الأعلام 6/283 ، 284 .

(2) ... الفخري في الآداب السلطانية ص258 ، 262.

(3) ... محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية للخضري بك ص240.

(4) ... تاريخ الخلفاء ص382 .

(5) ... جمع دبوس ، وهي مقامع للضرب .

(6) ... البداية والنهاية 11/18 ، الفخري في الآداب السلطانية ص243 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت