4 -تفكك وحدة الدولة وتمرد الأطراف:
أدى ضعف الدولة العباسية في العصر الثاني إلى عدم احتفاظها بوحدتها وتماسكها ، وبالتالي تفككها ، إذ استهان الولاة في الأقاليم بالسلطة المركزية بالعاصمة ، واستقلت بعض الولايات ، وقامت فيها أسر حاكمة ، وإن دانت هذه الدول المستقلة بالتبعية للخلافة العباسية، فهي تبعية بالاسم فقط، فقد كان حاكم كل دولة يتصرف كما لو كان مستقلًا تمامًا في سياسته الخارجية والداخلية [1] .
وقد شهد عهد المتوكل عدة اضطرابات في أنحاء الدولة ، وكان من أشدها ما حصل من اضطراب في أرمينية أوذربيجان [2] ، وفي صنعاء اليمن ظهرت حركة انفصالية في آخر عهد المتوكل حيث تكونت الدولة اليعفرية نسبة لـ"يعفر بن عبد الرحيم"وكانت هذه الدولة في الفترة الواقعة بين 247-387هـ [3] .
5 -العلويون في العصر العباسي الثاني:
عرف عن المتوكل (ت247هـ) كراهيته للعلويين حتى أمر في سنة 237هـ بهدم قبر الحسين بن علي بكربلاء وهدم ما حوله من المنازل والدور [4] ، لأن المتوكل كان من أهل السنة وهو الذي أبطل المناقشة في خلق القرآن الكريم ، يقول المسعودي (ت345هـ) : وأمرا لمتوكل الشيوخ بالتحديث ، وإظهار السنة والجماعة ، فكان لهذا الإجراء أثره الطيب في نفوس المسلمين [5] .
ويقول السيوطي (ت911هـ) : كان معتدلًا في عقيدته ، عظم أهل السنة ، وأبطل فتنة القول بخلق القرآن [6] .
ويضاف إلى ذلك بأن المتوكل قد جالس قومًا من الناصبة عرف عنهم الكراهية لعلي بن أبي طالب فتأثر المتوكل ببعض أفكارهم مما جعله يبعد العلويين ويسيء إليهم [7] .
(1) ... التاريخ العباسي السياسي ص103 .
(2) ... محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية ص261 ، 262 ، 263 .
(3) ... نفس المصدر ص263 .
(4) ... محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية ص259 .
(5) ... مروج الذهب 4/86 .
(6) ... تاريخ الخلفاء ص366 .
(7) ... محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية ص258 ، 259 .