في هذه الفترة ظهرت ثورة القرامطة ، واستفحل أمرهم ، واستحلوا الأموال والأعراض ، واستباحوا الحرم وقتلوا الحجاج ، واقتلعوا الحجر الأسود ، وخلعوا كسوة الكعبة وقتل جماعة من الأشراف وألقي بهم في بئر زمزم ، حتى انتهت سنة 323هـ [1] .
ويذكر ابن طباطبا (ت709هـ) : أنه في تلك الأيام اقتلع القرامطة الحجر الأسود، ومكث في أيديهم أكثر من عشرين سنة [2] ، وقد أرسلت الجيوش العباسية لمحاربة القرامطة فتمكنت بعد قتال طويل من قتل زعيمهم زكرويه سنة 294هـ، وفر رجاله في أكثر من اتجاه [3] ، حتى انتهى أمرهم وانطفأت فتنتهم سنة 323هـ.
8 -العلاقات العباسية البيزنطية في تلك الفترة:
استمرت العلاقات العدائية بين العباسيين والبيزنطيين ، فيقوم العباسيون على عادتهم بغزواتهم لبلاد الروم ويعودون بعد تدمير قراهم وأسر أعداد منهم ، وفي المقابل نجد البيزنطيين يغيرون على أطراف من الدولة الإسلامية [4] ، لا سيما أن الروم في هذه الفترة استغلوا الضعف الطاري على الدولة الإسلامية.
وفي عهد المتوكل تمت المفاداة للمرة الرابعة في عهد العباسيين ففودي من المسلمين عدد كبير ، كما تبادل الطرفان في فداء خامس سنة 246هـ [5] .
وعلى هذا أخذت العلاقات العباسية البيزنطية بين الدولتين طابع المسالمة حينًا والعداء أحيانًا في عهد المكتفي بالله ( ت295هـ) ، ففي سنة 290هـ وصلت رسل الامبراطورية البيزنطية يسألون الخليفة العباسي المفاداة ، فتم الفداء سنة 291هـ [6] .
(1) ... تاريخ الطبري 10/23 ، تاريخ الخلفاء ص409 .
(2) ... الفخري في الآداب السلطانية ص262.
(3) ... الكامل في التاريخ 7/550 ، 551 ، البداية والنهاية 11/108 ، تاريخ الخلفاء ص402.
(4) ... التاريخ العباسي ص106.
(5) ... تاريخ الطبري 9/219 ، 220 ، 221 .
(6) ... تاريخ الطبري 10/120 .