الصفحة 148 من 493

4 -كثرة نقول ابن منظور عن كتاب الزجاج تدل على مدى رضاه عنه ، وثقته به ، وأن كتاب الزجاج مصدر أصيل في التفسير واللغة والقراءات ، حتى إنه يذكر الآراء التي ذكرها الزجاج ويختار الرأي الذي اختاره ، ويعلل بالتعليل الذي علل به الزجاج [1] ، بل ويستعين بالزجاج في تعقب الآراء التي لا يرتضيها ، وقد وجدته يذكر تعقيبًا للزجاج على رأي للكسائي (ت 189هـ) [2] .

ومع إعجابه بآراء الزجاج إلا أنه تعقبه ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى:

{ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا } [3] ، قال"قال الزجاج: الحسبان في اللغة الحساب" [4] ثم تعقبه بقوله:"قال الأزهري: والذي قاله الزجاج بعيد" [5] ، ثم راح ابن منظور يبين المعنى الصحيح عنده .

5 -أهم القضايا التي تأثر بها صاحب"اللسان"بكتاب الزجاج:

أ - التفسير:

أكثر ابن منظور من النقل عن كتاب الزجاج في التفسير ، بل أحيانًا يطيل في النقل عن الزجاج في التفسير ، حتى ذكر كل ما قاله الزجاج في تفسير الآية ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } [6] ، قال:"قال الزجاج: إنها بعمد لا ترونها أي لا ترون تلك العمد، وقيل: خلقها بغير عمد وكذلك ترونها [7] ، والمعنى في التفسير يؤول لشيء واحد ، ويكون تأويل بغير عمد ترونها التأويل الذي فسر بعمد لا ترونها" [8] ، وهنا ينقل آراء المفسرين مع الرأي الذي اختاره الزجاج بالنص.

(1) ... المصدر نفسه 2/ 75 مع معاني القرآن وإعرابه 2/ 85 .

(2) ... لسان العرب 3/ 454 ، كلمة:"ودد".

(3) ... سورة الكهف: 40 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 5 / 95 .

(5) ... تهذيب اللغة 4/ 193 ، لسان العرب 1/ 316 ، كلمة:"حسب".

(6) ... سورة لقمان: 10 .

(7) ... سيأتي التفصيل في تفسير الآية ، انظر: ص 249، 250.

(8) ... لسان العرب 3/304 كلمة"عمد"مع معاني القرآن وإعرابه 4/194 ، 195 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت