الصفحة 209 من 493

ومن ذلك أيضًا ما ذكره عند قوله تعالى { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ } [1] ، قال:"ومعنى أخذنا ميثاقكم: يجوز أن يكون ما أخذه الله عز وجل حين أخرج الناس كالذر ، ودليل هذا قوله { * وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } [2] ، ثم قال بعد تمام الآية { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [3] ، فهذه الآية كالآية التي في البقرة ، وهو أحسن المذاهب فيها ، وقد قيل: إن أخذ الميثاق هو ما أخذ الله من الميثاق على الرسل ومن اتبعهم" [4] .

ثانيهما: أن يقدم القول المشار إلى ضعفه بصيغة التمريض ثم يتبعه بالرأي المختار عنده ، وهذا كثير ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ

5Ou=دو [5] ، قال:"قيل: لولا أن يقتلوا منهم قومًا مؤمنين خطأ فتلزمكم الديات ، والمعنى - والله أعلم- لولا كراهة أن يلحقكم عيب بأن قتلتم من هو على دينكم إذ أنتم مختلطون بهم [6] ، لعذبنا الذين كفروا منهم عذابً أليمًا" [7] .

(1) ... البقرة: 63 .

(2) ... الأعراف: 171 .

(3) ... الأعراف: 172 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 1/147 ، وقد نقلت بعض المصادر ما ذكره الزجاج من أوجه في معنى الآية، ينظر: زاد المسير 1/93 ، تفسير ابن كثير 1/105 .

(5) ... الفتح: 25 .

(6) ... حكى الزجاج قولين في معنى المعرة ، الأول: الدية ، وقد قاله الكلبي ومقاتل وابن إسحاق ، وهو ما ذهب إليه الفراء ، والثاني: العيب بقتل من هو على دينكم ، مفعلة من العر والجرب ، حكاه جماعة من المفسرين وهو قول أبي عبيدة في مجازه ، تفسير الطبري 26/102 ، معاني النحاس 6/510 ، زاد المسير 7/440 ، تفسير القرطبي 16/685 .

(7) ... معاني القرآن وإعرابه 5/27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت