فهرس الكتاب
ولا يعني هذا أن ما جاء عند أبي إسحاق الزجاج من هذه الصيغ كقيل ونحوها أنه يريد بها دائمًا الإشارة لضعف هذا القول ، أو لبيان شكه في صحته بل ربما يذكر هذه الصيغة ويريد بها قولًا للمفسرين أو لبعضهم ، وهذا كثير عند الزجاج ، وخاصة إذا لم يذكر الاختلاف في تفسير الآية ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } [1] ، قال في تفسير الفتح القريب:"قيل: إنه فتح خيبر" [2] [3] ، فالزجاج هنا نقل ما ذكره بعض المفسرين واقتصر عليه في تفسير الآية ولا يعني تضعيف ما نقله بمجرد روايته بصيغة التمريض .
وقد يستعمل الزجاج صيغة التمريض في ذكره اختلاف المفسرين من غير إرادة تضعيف قول من الأقوال كقوله في تفسير قوله تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } [4] ، قال:"جاء في التفسير: كانوا ألفًا وأربعمائة ، وقيل: ألفًا وخمسمائة ، وقيل: ألفًا وثلاثمائة" [5] [6] ، فالزجاج هنا لا يعني التضعيف عندما أورد بعض الأقوال بصيغة التمريض ، وإنما أراد أن ينقل ما ورد عن السلف في تفسير الآية .
(1) ... الفتح: 18 .
(2) ... وهو قول قتادة وابن أبي ليلى ، انظر: أقوالهم في تفسير الطبري 26/288 ، البحر المحيط8/96 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 5/25 .
(4) ... الفتح: 18 .
(5) ... نقل الزجاج هنا ما ذكره أهل التفسير في عدة المبايعين ، وقد ذهب جابر بن عبدالله: أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة ، وقال قتادة: كانوا ألفًا وخمسمائة ، وقال ابن أبي أوفى: كانوا ألفًا وثلاثمائة ، وقيل غير ذلك ، انظر: المحرر الوجيز 5/134 .
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 5/25 .