الصفحة 211 من 493

والحاصل: أن هذا الأسلوب ليس كغيره من الأساليب التي استخدمها الزجاج في اختياراته من حيث القوة في اختيار قول من الأقوال ؛ لأن الأقوال التي أوردها الزجاج بصيغة التمريض ليست باطلة من كل وجه بل هي محتملة .

المبحث الثالث

اختيار صحة الأقوال جميعًا وجعلها في مرتبة واحدة

هذا الأسلوب يكون في المسائل التي تكون الأقوال فيها غير متعارضة ، ولكن بعضها ربما نحا إلى التخصيص .

ومبنى هذا الأسلوب: أن يختار المفسر أكثر من قول في بيان معنى الآية ، ويبين أن كلا القولين أو الأقوال مختارة عنده .

وقد أكثر الزجاج من اختياره صحة أكثر من قول ، وسأتحدث عن ذلك من خلال الآتي:

1 -بيانه أن كل الأقوال أو المعاني التي قيلت في الآية حق أو صحيحة أو حسنة مع بيان وجه ذلك ، حيث ينص على اختيار صحة القولين معًا ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { * إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } [1] ، قال:"قالوا فما فوقها: أكبر منها ، وقالوا: فما فوقها في الصغر ، وبعض النحويين يختارون الأول ؛ لأن البعوضة كأنها نهاية في الصغر فيما يضرب به المثل ، والقول الثاني مختار أيضًا؛ لأن المطلوب هنا والغرض الصغر [2] ، وتقليل المثل بالأنداد" [3] .

(1) ... البقرة: 26 .

(2) ... ذهب قتادة وابن جريج واختاره الطبري أن معنى:"فما فوقها"أي في الكبر ، وذهب الكسائي وأبو عبيدة أن المعنى في الصغر ، قال ابن كثير: وهو قول أكثر المحققين ، انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة1/35 ، تفسير الطبري 1/243 ، المحرر الوجيز 1/111 ، تفسير القرطبي 1/243 ، تفسير ابن كثير 1/65 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت