الصفحة 212 من 493

ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ } [1] ، قال:"أي: قربنا ثم الآخرين من الغرق ، وهم أصحاب فرعون [2] ، وقال أبو عبيدة: أزلفنا: جمعنا ثم الآخرين ، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا [3] ، وكلا القولين حسن جميل ؛ لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض وأصل الزلفى في كلام العرب القربي" [4] ، فأبو إسحاق هنا اختار قولين ثم علل لذلك الاختيار،وقد نقل ابن الجوزي (ت597هـ) ، اختيار الزجاج لصحة هذا القولين ، ونقل عنه التعليل الذي ذكره [5] .

وفي تفسيره قوله تعالى في آية السحر: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } [6] ، ذكر الزجاج ثلاثة أقوال في تفسير الآية مستدلًا ومعللًا لكل قول ثم قال بعد ذلك:"والوجهان الأولان أشبه بالتأويل ، وأشبه بالحق عند كثير من أهل اللغة" [7] .

ومن اختياره أيضًا لقولين في تفسير الآية مع بيان وجه ذلك ما ذكره عند قوله

(1) ... الشعراء: 64 .

(2) ... وهو قول ابن عباس وقتادة وعطاء الخراسان والسدي ، انظر: المحرر الوجيز 4/233 ، تفسير القرطبي 13/107 ، تفسير ابن كثير 3/338 .

(3) ... مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/87 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 4/93 .

(5) ... انظر: زاد المسير 6/127 .

(6) ... البقرة: 102 .

(7) ... ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/183 ، 184 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت