الصفحة 215 من 493

مبنى هذا الأسلوب: النص على اختيار قول أو اعتماده في تفسير الآية ، مع احتمال صحة الرأي الآخر لقوة أدلته ووجاهته ، لكنه لا يرتقي من حيث القوة إلى ما اختار المفسر .

وهذا الأسلوب ظاهر الاختلاف عن الأسلوب السابق وهو اختيار القولين معًا وجعلهما في مرتبة واحدة ، إذ أن الأسلوب السابق ينص فيه الزجاج على اختيار صحة القولين معًا ، أما في هذا الأسلوب فهو ينص على اختيار رأي واحد مع احتمال صحة الرأي الآخر لقوة أدلته ، وهذا موجود عند كثير من المفسرين ، بحيث أنهم يختارون قولًا، ثم يقولون بوجاهة الرأي الآخر وعدم رده مطلقًا ، وهذا يدل على قوة تحليل المفسر للأقوال وإنصافها .

وقد استعمل الزجاج - هذا الأسلوب- في كثير من المسائل التي تحدث عنها ، وكانت له طرق متعددة في تقريرها من حيث هذا الأسلوب .

منها: أن تحتمل الآية أكثر من وجه لكن أحدها أقوى من الآخر ، فيختار الأقوى عنده مع تجويزه الوجه الآخر ، فهو يقول بالوجهين معًا لكنه يستحسن أحدهما ؛ لأنه أقوى في بيان المعنى ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ } [1] ، قال:"الأحسن - والله أعلم - فأخرجنا بالماء من كل الثمرات ، وجائز أن يكون فأخرجنا بالبلد من كل الثمرات [2] ؛ لأن البلد ليس يخص به هاهنا بلد سوى سائر البلدان" [3] .

(1) ... الأعراف: 57 .

(2) ... انظر: المحرر الوجيز 2/413 ، البحر المحيط 4/321 ، الدر المصون 3/286 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/345 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت