فهرس الكتاب
ويدخل - فيما ذكرت أيضًا - ما ينص الزجاج على اختياره ، ثم يعبر عن الرأي الآخر بأنه غير ممتنع وغير مباين للمعنى كقوله عندما تحدث عن إبليس ، وهل هو من الملائكة أو الجن ، فذكر القولين [1] ، ثم اختار أنه كان من الجن حيث قال:"وهذا القول هو الذي نختاره"، ثم قال بعد ذلك:"والقول الآخر غير ممتنع"أي أن إبليس كان من الملائكة ، والذي جعله يحتمل مثل هذا القول هو قوة الدليل عنده حيث قال:"ويكون قوله: { كَانَ مِنَ الْجِنِّ } [2] ، أي كان ضالًا كما أن الجن كانوا ضالين فجعل منهم" [3] .
ومنها: عكس ما سبق ، وذلك أن يذكر قولًا ويجوز الرأي الآخر ، ثم ينص
على اختيار ما جوزه ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي
كlجچّfن† الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [4] ، قال:"جاء في التفسير: أن الخبء"
(1) ... جاءت بعض الروايات الواردة عن السلف كابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وغيرهم: أنه كان من الملائكة ، وأنه من أشرافهم ، بل روي أنه كان من خزان الجنة ، لكن ابن كثير انتقد مثل هذه الروايات بقوله:"وكل هذا من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها ، والله أعلم بحال كثير منها ، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته الحق الذي بين أيدينا ، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه"وذكر الطبري بإسناده إلى الحسن أنه قال:"ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن"، ينظر: تفسير الطبري 1/226 ، تفسير ابن كثير 3/89 .
(2) ... الكهف: 50 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/113 ، 114 .
(4) ... النمل: 25 .