فهرس الكتاب
ويكتفي الزجاج - أحيانًا - بالاستدلال للقول الذي قواه واختاره مع تجويزه للأقوال الأخرى ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } [1] ، قال:"معناه كل قد علم الله صلاته وتسبيحه والصلاة للناس ، والتسبيح لغير الناس [2] ، ويجوز أن يكون: كل شيء قد علم صلاة نفسه وتسبيحها ، ويجوز: أن يكون كل إنسان قد علم صلاة الله ، وكل شيء قد علم تسبيح الله [3] ، والأجود: أن يكون كل قد علم الله صلاته وتسبيحه [4] ، ودليل ذلك قوله تعالى { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } " [5] .
المبحث الخامس
اختياره الجمع والتوفيق بين الأقوال
يعمد الزجاج إلى مقصد هام عند كثير من أهل التفسير واللغة وهو الجمع بين الأقوال الواردة في تفسير الآية ، وهو مقصد جميل يحمد عليه المفسر ؛ لأنه يضيق من دائرة الاختلاف ، ورد بعض الأقوال ، وفي الوقت نفسه يوسع من استيعاب الأقوال ويدخلها في دائرة الرجحان والصواب .
وقد تميز الزجاج بهذا عن غيره بكثرة تحليله للأقوال التي قيلت في تفسير الآية ومناقشتها ، مما دعاه إلى بيان أوجه الاتفاق من جهة المعنى مما لا يؤثر على اختلاف الألفاظ ، خلافًا لما صنعه بعض المفسرين من جعلهم تلك الألفاظ أقوالًا متباينة فيما بينها.
وقد سلك الزجاج طرقًا متعددة في محاولة منه للتوفيق بين الأقوال منها:
(1) ... النور: 41 .
(2) ... هذا قول لمجاهد ، ساقه الطبري والنحاس بإسنادهما إليه ، انظر: تفسير الطبري 18/152 ، معاني النحاس 4/543 .
(3) ... تفسير الطبري 18/152 ، المحرر الوجيز 4/189 .
(4) ... واختاره أيضًا الطبري في تفسيره 18/152 ، ونقلت بعض المصادر قول الزجاج هذا ونسبه بعضهم إليه ، انظر: المحرر الوجيز 4/189 ، تفسير القرطبي 12/287 ، زاد المسير 6/51 ، 52 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 4/48 ، 49 .