الصفحة 221 من 493

ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ } [1] ، قال:"وقد اختلف في تفسيرها فقيل: ما يصيبهم من الجدب والخوف ، وقيل: السباء ، والقتل [2] ، وجملته أن كل ما يعذب به في الدنيا فهو من العذاب الأدنى" [3] ، والزجاج - في هذا المثال - يختار أن الآية عامة في كل عذاب أدنى، وهو ما يعذب به في الدنيا ، وأن ما ذكره عن بعض المفسرين إنما هو أمثلة للعذاب الأدنى في الدنيا .

وفي قوله تعالى: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } [4] ، اختلف المفسرون في بيان معنى النعيم على أقوال منها: الأمن ، والصحة ، والشراب ، والأكل ، والسمع والبصر، وغير ذلك [5] .

وهذه المعاني التي جاءت عن بعض المفسرين من تعبير كل مفسر من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل المثال فما ذكر من تلك المعاني إنما هو أمثلة للنعيم، ولذا استطاع الزجاج أن يجمع بين تلك المعاني وذلك بدخولها في عموم ما دلت عليه الآية حيث قال عن معنى النعيم:"كل ما يتنعم به في الدنيا" [6] .

(1) ... السجدة: 21 .

(2) ... انظر: ص227 من هذه الرسالة .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/208 .

(4) ... التكاثر: 8 .

(5) ... انظر هذه الأقوال معزوة لأصحابها في تفسير الطبري 30/285 وما بعدها ، تفسير ابن كثير 4/547 ، 548 .

(6) ... معاني القرآن وإعرابه 5/358 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت