الصفحة 222 من 493

ومن ذلك أيضًا: اختياره عموم الخطاب في مثل قوله تعالى { إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ } [1] ، وقوله { الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } [2] ، وأن هذا الخطاب عام يدخل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويدخل فيه أمته ، حيث قال:"وهذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولسائر أمته" [3] ، وقال أيضًا:"فلا تكونن من الممترين: أي من الشاكين والخطاب عام" [4] .

وقد ذهب بعض المفسرين كالطبري (ت310هـ) ، والماوردي (ت450هـ) ، وابن عطية (ت541 هـ) ، والقرطبي (ت671هـ) ، وغيرهم إلى أن المراد بالخطاب هنا الأمة ، ولا يدخل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حيث ذهبوا إلى أن مثل هذا الكلام تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب به والمراد به غيره [5] .

وذهب كثير من السلف إلى تفسير الآية على ظاهرها ، ومنهم أبو العالية الرياحي (ت 90هـ) [6] ، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم (ت182هـ) يقول عبدالرحمن بن زيد:"فلا تكونن من الممترين"قال:"لا تشكن في ذلك" [7] ، فالظاهر من عبارات السلف أن الخطاب يدخل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

(1) ... البقرة: 145.

(2) ... البقرة: 147.

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/224 .

(4) ... المصدر نفسه 1/225 .

(5) ... تفسير الطبري 2/27 ، تفسير الماوردي 1/205 ، المحرر الوجيز 1/224 ، تفسير القرطبي 2/163 .

(6) ... رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي البصري المقرئ الفقيه ، قرأ القرآن على أبي بن كعب وسمع من عمرو ابن مسعود له تفسير للقرآن توفي سنة 90هـ ، وقيل غير ذلك ، تهذيب التهذيب 2/168 ، طبقات الداودي 1/178 .

(7) ... تفسير الطبري 2/27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت