الصفحة 223 من 493

وقد وافق الزجاج في اختياره شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) ، وأن الخطاب عام يدخل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويدخل فيه أمته ، حيث يقول:"كثير من المفسرين يقول في قوله تعالى: { الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } ، وقوله: { وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } [1] ، ونحو ذلك: إن الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمراد به غيره ،"

أي: غيره قد يكون ممتريًا مطيعًا لأولئك فنهي ، وهو لا يكون ممتريًا ولا مطيعًا لهم ، ولكن بتقدير أن يكون الأمر كذلك ، فهو أيضًا مخاطب بهذا وهو منهي عن

هذا" [2] ."

3 -الجمع بين القولين بناءً على التلازم بينهما في المعنى:

وذلك أن يجمع بين الأقوال الواردة في تفسير الآية عن طريق التلازم بينها ، حيث يلزم القول بأحدها القول بالآخر ، أو يكون أحدها متضمنًا للآخر .

ومثال ذلك قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [3] ، ذكر الزجاج أن الدعاء في الآية يشمل دعاء العبادة ، ودعاء المسألة.

وقد اختلف المفسرون فيما يتناول لفظ الدعاء في الآية ، فذهب بعض المفسرين إلى أن المراد دعاء المسألة ، وذهب بعضهم إلى أن المراد دعاء العبادة والطاعة [4] .

لكن الزجاج ذكر أن الآية تتناول كلا الوجهين المذكورين في التفسير ، وأنهما ضربان ، من أضرب الدعاء لا ينفك أحدهما عن الآخر .

(1) ... الأحزاب: 1 .

(2) ... مجموع الفتاوى 16/326 .

(3) ... البقرة: 186 .

(4) ... انظر: تفسير الطبري 2/159 ، 160 ، تفسير الماوردي 1/243 ، 244 ، تفسير البغوي 1/155 ، 156 ، تفسير القرطبي 2/308 ، البحرا لمحيط لأبي حيان 2/53 ، 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت