فهرس الكتاب
يقول الزجاج عند قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } :"ومعنى الدعاء لله عز وجل على ثلاثة أضرب:"
فضرب منها: توحيد اللَّه والثناء عليه ، كقولك:"يا الله لا إله إلا أنت"، وقولك: ربنا لك الحمد ، فقد دعوته بقولك: ربنا ، ثم أتيت بالثناء والتوحيد ومثله: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [1] أي: يستكبرون عن توحيدي والثناء علي ، فهذا ضرب من الدعاء .
وضرب ثانٍ: هو مسألة الله العفو والرحمة ، وما يقرب منه كقولك:"اللهم اغفر لنا ."
وضرب ثالث هو مسألته من الدنيا كقولك:"اللهم ارزقني مالًا وولدًا ، وما أشبه ذلك ، وإنما سمي هذا أجمع دعاء ؛ لأن الإنسان يصدر هذه الأشياء بقوله: يا الله ويا رب ويا حي فكذلك سمي دعاء" [2] .
وما اختاره الزجاج في أن الآية تتناول نوعي الدعاء هو الصحيح ؛ لأن دعاء العبادة كما قال ابن تيمية (ت 728هـ) مستلزم لدعاء المسألة ، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة [3] .
4 -التقريب بين المعاني الواردة في تفسير الآية:
يسلك الزجاج في محاولته التوفيق بين الأقوال والمعاني المختلفة مسلك التقريب بين المعاني والأقوال ، وذلك لما يملكه من مقومات تحليل الأقوال ومناقشتها نظرًا للثراء اللغوي الذي يتمتع به ، وكونه صاحب أثر له عناية كبيرة بالتفسير الأثري .
ومن ذلك تقريبه بين قولي المفسرين في معنى:"الإل"عند قوله تعالى:
(1) ... غافر: 60 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 1/255 .
(3) ... انظر: مجموع الفتاوي 15 / 11 .