فهرس الكتاب
وقال الطبري (ت310هـ) معلقًا على الأقوال الواردة في تفسير"الإل"وأن هذه الأقوال داخلة في معنى الإل:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المشركين الذين أمر نبيه والمؤمنين بقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وحصرهم والقعود لهم على كل مرصد أنهم لو ظهروا على المؤمن لم يراقبوا فيهم إلا ، والإل: اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهي العهد والعقد ، والحلف [1] والقرابة، وهو أيضًا بمعنى: الله [2] ، فإذا كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة ، ولم يكن الله خص من ذلك معنى دون معنى ، فالصواب أن يعم ذلك كما عم بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة فيقال: لا يراقبون في مؤمن الله ، ولا قرابة ، ولا عهدًا ، ولا ميثاقًا" [3] .
وهنا نرى الزجاج والطبري يجمعان بين الأقوال إلا أن الفرق بينهما: أن الزجاج حاول التوفيق بين الآراء من حيث التقريب بين المعاني من جهة اللغة ، وأما الطبري فجمع بينهما من حيث العموم ، وكذلك يلاحظ أن الزجاج جمع بين قولين فقط ، وأما الطبري فقد جمع بين جميع الأقوال الواردة في الآية .
المبحث السادس
الاقتصار على قول واحد مع وجود خلاف في تفسير الآية
هذا الأسلوب مبناه: على معرفة المفسر للاختلاف الوارد في تفسير الآية ، فإذا اعتمد المفسر قولًا أو معنى في التفسير ، ولم يشر إلى معنى آخر فإنه يدل على اختياره هذا الرأي حتى لو لم ينص على اختياره ، وحتى لو ترك الاستدلال له .
(1) ... روي عن قتادة أنه فسر الإل بمعنى: الحلف ، انظر: تفسير الطبري: 10/ 84 .
(2) ... روي عن مجاهد وأبي مجلز لاحق السدوسي أنهما فسرا الإل بمعنى: الله ، انظر: تفسير الطبري 10/83 ، 84 .
(3) ... تفسير الطبري 10/85 .