الصفحة 227 من 493

ويختلف المفسرون من حيث استقصاؤهم للأوجه الواردة في تفسير الآية قلة وكثرة، بناء على مناهجهم وطرائقهم في التفسير ، وكذلك اختلافهم من حيث الملكات العلمية، والعقلية شأنهم في ذلك شأن كل البشر ، فمنهم المستقصي المتوسع في ذكر الخلاف ومنهم من هو دون ذلك .

ومن يتأمل كتاب الزجاج يجد أنه لا يقتصر على ما يؤدي الغرض في بيان معنى الآية ، بل الأكثر أنه كان مستقصيًا الأوجه الواردة في تفسير الآية مما يدل على سعة علمه في التفسير إلى جانب اللغة .

والزجاج يقتصر أحيانًا على وجه واحد من التفسير في بيان معنى الآية ، واقتصاره على هذا الوجه أو القول هو اختيار له .

ومما يوضح أن الاقتصار على قول واحد في التفسير من الطرق المعتمدة عند أبي إسحاق الزجاج في التعبير عن اختياراته أمور:

1 -أن ينص على القول المختار في موضع ثم يقتصر عليه في موضع آخر ، وقد وقع هذا للزجاج عند قوله تعالى { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [1] ، حيث اقتصر الزجاج في هذا الموضع هنا على قول واحد للمفسرين ، وهو أن المراد بالموتة الأولى ما قبل هذه الحياة ، والموتة الثانية التي بعد هذه الحياة ، والحياة الأولى هي هذه الحياة ، والحياة الثانية الحياة في الآخرة ، حيث قال:"فكونهم أمواتًا أولا ً أنهم كانوًا نطفًا ثم جعلوا حيوانًا ، ثم أميتوا ، ثم أحيوا ، ثم يرجعون إلى الله" [2] ، ثم راح يستدل لهذا المعنى ، وقد ذهب إلى هذا القول أكثر المفسرين ، منهم: ابن مسعود (ت32هـ) ، وابن عباس (ت68هـ) ، وأبو العالية

(ت90هـ) ، ومجاهد (ت102هـ) ، والضحاك (ت105هـ) ، وقتادة (ت118هـ) ، وغيرهم ، واختار هذا القول الطبري (ت 310هـ) ، وابن عطية (ت541هـ) ،

(1) ... البقرة: 28 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 1/106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت