الصفحة 229 من 493

اقتصاره على تفسير الصعيد في قوله تعالى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [1] ، حيث اقتصر على تفسير الصعيد بأنه وجه الأرض ترابًا كان أو غيره ، ثم راح يستدل لهذا المعنى ويوضحه ، ويعلل له ، حيث قال:"لأن الصعيد ليس هو التراب ؛ إنما هو وجه الأرض ترابًا كان أو غيره ، ولو أن أرضًا كانت كلها صخرًا لا تراب عليها ، ثم ضرب المتيمم يده على ذلك الصخر لكان ذلك طهورًا إذا مسح به وجهه ، قال الله عزل وجل { فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا } [2] ، فأعلمك أن الصعيد يكون زلقًا [3] ، والصعدات طرقات ، وإنما سمي صعيدًا ؛ لأنها نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض ، لا أعلم بين أهل اللغة اختلافًا أن الصعيد وجه الأرض" [4] ، وهنا يلاحظ أن الزجاج قد ترك الأقوال الأخرى في معنى الصعيد ، وهي أقوال لأئمة معروفين ولها أدلتها ، وقد اكتفى بالرأي الذي اعتمده واقتصر عليه ، واستدل له من القرآن الكريم ، ومن النظر ، وبين أنه إجماع بين أهل اللغة .

وهذا القول الذي اقتصر عليه واعتمده هو قول الإمام مالك (ت179هـ) [5] ،

(1) ... النساء: 43 .

(2) ... الكهف: 40 .

(3) ... الزلق والزلل متقاربان وقوله:"صعيدًا زلقًا"أي: دحضًا لا نبات ، والمزلق: المكان الدحض ، ويقال: زلقة وأزلقه فزلق ، وقال يونس بن حبيب: لم يسمع الزلق إلا بالقرآن ، وقال ابن عزيز السجستاني: الزلق الذي لا تثبت فيه القدم: انظر: غريب القرآن لابن عزيز: ص252 ، المفردات للراغب ص 215 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/56 ، وانظر: مجاز القرآن 1/128 ، معاني النحاس 4/245 .

(5) ... انظر: مواهب الجليل 1/350 ، 351 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت