فهرس الكتاب
ومن اقتصاره على قول واحد مع الاستدلال له ما ذكره عند قوله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ } [1] ، وذلك في معنى التأويل ، حيث اقتصر الزجاج في هذا الموضع: أن التأويل بمعنى الحقيقة ، واستدل لهذا المعنى ، حيث قال:"ومعنى ابتغاؤهم تأويله: أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم ، فأعلم الله أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله ، والدليل على ذلك قوله عز وجل: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ } [2] ، أي: يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب"يقول الذين نسوه من قبل"أي: الذين تركوه وتركوا ما أنبأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل من بعثهم ومجازاتهم ، وقوله عز وجل { قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } [3] ، أي: قد رأينا ما أنبأتنا به رسلنا ، فالوقف التام قوله:"وما يعلم تأويله إلا الله"أي: لا يعلم أحد متى البعث غير الله" [4] .
فالزجاج هنا اختار أن التأويل بمعنى الحقيقة وأن الوقف التام على قوله:"وما يعلم تأويله إلا الله"واقتصر على ذلك ، وهذا قول جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين ، واختاره الفراء (ت207هـ) ، والطبري (ت310هـ) ، والسمعاني (ت489هـ) ، والبغوي (ت510هـ) ، والقرطبي (ت671هـ) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية
(1) ... آل عمران: 7 .
(2) ... الأعراف: 53 .
(3) ... الأعراف: 53 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 1/378 ، وقد نقلت بعض المصادر كلام الزجاج ، ينظر: المحرر الوجيز 1/404 ، تفسير القرطبي 4/15 .