فهرس الكتاب
ت728هـ) [1] .
وقد أهمل الزجاج المعاني الأخرى في معنى التأويل الوارد في الآية ، فقد ذهب بعض مفسري السلف كمجاهد وغيره أن المراد بالتأويل هنا: معرفة المعنى والتفسير ويكون الوقف على قوله:"والراسخون في العلم" [2] .
وهذا القول وما اختاره الزجاج هما القولان المأثوران عن السلف في تفسير التأويل، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، ومع أن ابن تيمية اختار القول الأول إلا أنه بين أن القول الثاني لا يتعارض مع الأول [3] .
3 -الاقتصار المجرد على قول واحد دون النص على اختياره ، ودون الاستدلال له هو في الحقيقة اختيار لهذا القول إذ لا يتصور أن يعتمد الزجاج أو غيره من المفسرين معنى في تفسير الآية ، وهو غير معتمد أو مختار عنده ، وخاصة إذا كان من يتكلم في معنى الآية أبو إسحاق الزجاج الذي يكثر من الأقوال الواردة في تفسير الآية ، وتحليلها ومناقشتها ، والذي عرف بكثرة اختياراته في التفسير واللغة .
ومن اقتصاره على قول واحد في تفسير الآية دون النص على اختياره ودون الاستدلال له ما ذكره عند قوله تعالى { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } [4] ، حيث فسر البخل هنا بأنه البخل بالعلم ، وهو بخل اليهود بما عندهم من العلم بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - [5] .
وهذا القول الذي اقتصر الزجاج عليه هو قول مجاهد (ت102هـ) ، وقتادة
(1) ... معاني الفراء 1/191 ، تفسير الطبري 3/184 ، تفسير السمعاني 1/295 ، 296 ، تفسير البغوي 1/280 ، تفسير القرطبي 4/16 ، مجموع الفتاوى 17/364 .
(2) ... انظر: تفسير الطبري 3/183 ، المحرر الوجيز 1/401 ، تفسير القرطبي 4/16 .
(3) ... انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4/73 ، 73 .
(4) ... النساء: 37 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/51 .