الصفحة 235 من 493

وفي تفسير قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [1] ، حيث اقتصر على المراد بالذين آمنوا في بداية الآية بأنهم المؤمنون بالله واليوم الآخر ، والمؤمنون بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم استدل لهذا المعنى بقوله:"لا يجوز أن يكون لأحد منهم إيمان إلا مع إيمانه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ودليل ذلك قوله عز وجل: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } [2] ، فتأويله:"من آمن بالله واليوم الآخر وآمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلهم أجرهم" [3] ، وما ذكره الزجاج هو قول لبعض المفسرين ، واختاره الطبري (ت310هـ) ، والماوردي (ت450هـ) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) [4] ."

وقد ترك الزجاج أقوال بقية المفسرين ، مما يدل على اختياره الرأي الذي اقتصر عليه ، وإليك الأقوال الواردة في تفسير الآية التي لم يذكرها الزجاج:

القول الثاني: أنهم المنافقون الذين آمنوا بألسنتهم ، وهذا القول منسوب لسفيان الثوري (ت161هـ) [5] .

(1) ... البقرة: 62 .

(2) ... محمد: 1 ، 2 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/146 .

(4) ... انظر: تفسير الطبري 1/317 ، 320 ، تفسير الماوردي 1/62، مجموع الفتاوى 12/468 ، 469 ، الرد على المنطقيين لابن تيمية ص 449 .

(5) ... المحرر الوجيز 1/156 ، زاد المسير لابن الجوزي 1/91 ، البحر المحيط 1/404 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت