فهرس الكتاب
القول الثالث: أنهم المؤمنون بعيسى والتوارة ، ولم يتهودوا أو يتنصروا ، وهذا القول منسوب لابن عباس (ت68هـ) في رواية عنه ، كما قال السمرقندي
(ت393هـ) [1] .
القول الرابع: ذهب السدي (ت127هـ) ، وسعيد بن جبير (ت175هـ) : أنهم المؤمنون بموسى الذين عملوا بشريعته حتى بعث عيسى عليه السلام فآمنوا به وعملوا بشريعته ، حتى بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا به واتبعوا شريعته [2] .
4 -من الأدلة التي تبين أن ما اقتصر عليه من المعاني والأقوال في تفسير الآية ؛ إنما يمثل اختياره أن يذكر معنى للآية ولا يستدل عليه ولا ينص على اختياره ، لكن هذا المعنى الذي ذكره تراه بعد التأمل شاملًا لأقوال المفسرين الواردة في تفسير الآية ، وإليك المثال في قوله تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [3] ، قال الزجاج في تفسير معنى"الموقوت"أي: مفروضًا مؤقتًا فرضه" [4] ، حيث استطاع الزجاج بهذه العبارة أن يجمع بين الأقوال ، فقد لاحظ الزجاج بهذه العبارة ما ذهب إليه ابن عباس (ت68هـ) ، ومجاهد (ت102هـ) ، وسالم بن عبدالله (ت106هـ) [5] ، والسدي (ت127هـ) ، وغيرهم أن معنى: موقوتًا: أي مفروضًا [6] ."
(1) ... تفسير السمرقندي 1/85 ، زاد المسير لابن الجوزي 1/91 .
(2) ... ينظر: تفسير زاد المسير 1/91 ، تفسير ابن كثير 1/104 .
(3) ... النساء: 103 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/99 ، وقد نقل السمرقندي في تفسيره 1/360 كلام الزجاج بنصه .
(5) ... سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب حدث عن أبيه وعائشة ، كان ثقة كثير الحديث عاليًا ورعًا ، توفي سنة 106 ، انظر: أعلام النبلاء 4/457 .
(6) ... انظر أقوالهم في: تفسير الطبري 5/261 ، تفسير ابن أبي حاتم 4/1057 .