فهرس الكتاب
ولاحظ أيضًا المعنى عند أهل اللغة فقد قال أبو عبيدة، معمر بن المثنى (ت210هـ) :"موقوتًا أي مؤقتًا وقته الله عليهم" [1] ، وما ذكره الزجاج هو اختيار كثير من المفسرين، منهم: الطبري (ت 310هـ) ، وابن عطية (ت541هـ) ، والقرطبي
(ت671هـ) [2] .
المبحث السابع
تقديم قول أو تأخيره في سياق الاختيار
هذا الأسلوب من أساليب الاختيار عند أبي إسحاق الزجاج ، ويمكن توضيح هذا الأسلوب من خلال هذا التقسيم:
1 -التقديم لقول من الأقوال في سياق الاختيار:
ومعنى ذلك: تقديم قول بما يفيد اختياره ، إذا حفت قرائن بذلك ، ومن تلك القرائن: الاستدلال للقول المقدم أو تعليله أو تقريره بأوجه الاختيار والترجيح المعتمدة عند أهل التفسير ، ثم يذكر الأقوال الأخرى ذكرًا دون استدلال أو تقرير .
وقد استعمل الزجاج هذا الأسلوب للدلالة على الاختيار عنده، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } [3] ، حيث اختار القول الذي قدمه مستدلًا له ومقررًا فقال:"جاء في التفسير: أنه قرن ينفخ فيه فيبعث الناس في النفخة الثانية [4] ،"
(1) ... مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/139 .
(2) ... تفسير الطبري 5/262 ، المحرر الوجيز 2/108 ، تفسير القرطبي 5/374 .
(3) ... المؤمنون: 101 .
(4) ... وردت أحاديث صحيحة في ذلك منها حديث ، عبدالله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فسر الصور بالقرن الذي ينفخ فيه ، أخرجه أحمد في مسنده 2/162 ، وأبو داود 4/236 ، رقم الحديث: 2742 ، والترمذي 4/620 ، رقم الحديث: 2430 ، والحديث صحيح فقد صححه الترمذي والألباني كما في صحيح الجامع الصغير 2/718 .
... وما جاء في الحديث هو قول جمهور المفسرين واختاره الطبري 7/241 ، والنحاس في معانيه 6/192 ، والسمعاني في تفسيره 3/490 ، وابن كثير 3/378 ، وقال ابن الجوزي في زاد المسير 3/69 ،"وهو اختيار الجمهور".