فهرس الكتاب
ومن تعليله للقول المتقدم في تفسير الآية وتقريره له مما يدل على اختياره ما ذكره عند قوله تعالى { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ } [1] ، قال:"جاء في التفسير: أنه يعني بها الخانات ، ويقال: للخان فندق وفنتق -بالدال والتاء [2] - وإنما قيل: ليس عليكم جناح أن تدخلوا هذه البيوت ، لأنه حظر أن تدخل البيوت التي ليست لهم إلا بإذن ، فأُعلِموا أن دخول هذه المواضع المباحة - نحو الخانات وحوانيت التجارة التي تباع فيها الأشياء ، ويبيح أهلها دخولها - جائز [3] ، وقيل: إنه يعني بها الخربات التي يدخلها الرجل لبول أو غائط" [4] [5] .
2 -التأخير لقول من الأقوال في سياق الاختيار:
ومعنى ذلك: تأخير قول بما يفيد اختياره ، فقد يكون تأخير القول دليلًا على ترجيحه واختياره ، وذلك إذا احتفت به القرائن ، كأن يذكر الأقوال أو المعاني المتقدمة دون استدلال أو تقرير ، ثم يستدل للقول المتأخر ويقرره .
وقد استعمل الزجاج هذا الأسلوب في الدلالة على القول المختار عنده ، ومع هذا فإن الأكثر عنده: تقديم القول المختار .
(1) ... النور: 29 .
(2) ... الخان: الحانوت أو صاحب الحانوت فارسي معرب ، والفندق: الخان فارسي حكاه سيبويه ، والفندق بلغة أهل الشام خان من هذه الخانات التي ينزلها الناس مما يكون في الطرق والمدائن ، انظر: لسان العرب 10/313 ، 13/146 ، مختار الصحاح 1م81 .
(3) ... وهو قول جماعة من المفسرين منهم قتادة والضحاك ومحمد بن الحنفية ، وانظر: تفسير الطبري 18/113 ، معاني النحاس 4/519 ، تفسير السمعاني 3/518 ، تفسير السمرقندي 2/507 ، الكشاف 3/233 ، 234 ، تفسير الرازي 23/174 .
(4) ... وهو قول عطاء وغيره ، انظر: تفسير الطبري 18/114 ، 115 ، وانظر: بقية المصادر السابقة في هامش رقم (1) .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 4/39 .