فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على أسلوب تأخير قول من الأقوال بما يفيد اختياره ما ذكره عند قوله تعالى { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا ¾دm/ مُتَشَابِهًا } [1] ، قال:"قال أهل اللغة: معنى"متشابه"يشبه بعضه بعضًا في الجودة والحسن [2] ، قال أهل التفسير وبعض أهل اللغة: متشابهًا: يشبه بعضه بعضًا في الصورة ويختلف في الطعم [3] ، ودليل المفسرين قوله:"هذا الذي رزقنا من قبل"؛ لأن صورته الصورة الأولى ، ولكن اختلاف الطعوم على اتفاق الصورة أبلغ وأعرف عند الخلق ، لو رأيت تفاحًا فيه طعم كل الفاكهة لكان غاية في العجب ، والدلالة على الحكمة" [4] ، فالزجاج هنا علل للقول المتأخر واستدل له وقرره بما يفيد أنه هو اختياره .
(1) ... البقرة: 25 .
(2) ... أي أنه خيار كله لا رديء فيه ، وقد قال بهذا الحسن وقتادة وابن جريج ، ينظر: تفسير الطبري
1/172 ، 173 ، زاد المسير 1/53 .
(3) ... وقال بهذا جماعة كبيرة من المفسرين منهم ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي وغيرهم ، انظر: تفسير الطبري 1/173 ، تفسير ابن أبي حاتم 1/67 ، المحرر الوجيز 1/109 ، البحر المحيط 1/259 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 1/102 .