الصفحة 241 من 493

ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [1] ، قال:"هذا على معنيين: أحدهما: أقم الصلاة لأن تذكرني لأن الصلاة لا تكون إلا بذكر الله [2] ، والمعنى الثاني الذي عليه الناس ومعناه: أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن [3] ؛ لأن الله عز وجل لا يؤاخذنا إن نسينا ما لم نتعمد الأشياء التي تشغل وتلهي عن الصلاة ، ولو ذكر ذاكر أن عليه صلاةً في وقت طلوع الشمس أو عند مغيبها وجب أن يصليها" [4] .

المبحث الثامن

اختيار قول أو أكثر ورد ما سواه من الأقوال

دون التنصيص على اختياره

معنى هذا الأسلوب: تعقب الأقوال المذكورة في تفسير الآية ، وذلك بعبارات تدل على ضعف هذه الأقوال ، بينما يترك القول المختار عنده مذكورًا دون تعقيب أو نقد ، ودون تنصيص على اختياره .

وهذا القول الذي لم ينص على اختياره هو في الحقيقة يعبر عن اختياره ، حيث تعرض لجميع ما قيل في الآية بالنقد والتضعيف دون هذا القول .

وقد استعمل الزجاج هذا الأسلوب للدلالة على الاختيار والترجيح في بعض المسائل، وإن لم يكن بقوة الترجيح والاختيار الصريح كما سبق بيانه.

منها: ما ذكره عند قوله تعالى: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا

(1) ... طه: 14 .

(2) ... قاله مجاهد واختاره الطبري ، انظر: تفسير الطبري 16 / 148 .

(3) ... قاله بعض أهل التفسير ونسبه ابن الجوزي للأكثرين ، ينظر في: تفسير الطبري 16/148 ، زاد المسير لابن الجوزي 5/275 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 3/352 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت