الصفحة 254 من 493

ومن استعانته بأقوال المفسرين في اختياراته ما ذكره عند قوله تعالى { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } [1] ، حيث ذكر الزجاج الاختلاف في معنى النكاح في الآية ، وهل هو الوطء أو التزويج ، واختار أبو إسحاق: أنه على معنى التزويج حيث قال:"فهذا تزويج لا شك ،"ثم راح يقوي اختياره هذا بأنه مروي عن الحسن البصري (110هـ) ، حيث قال"ويروى عن الحسن أنه قال:"إن الزاني إذا أقيم عليه الحد لا يزوج إلا بامرأة أقيم عليها الحد مثله ، وكذلك المرأة إذا أقيم عليها الحد عنده لا تزوج إلا برجل مثلها" [2] ."

ومع أن الزجاج من أهل اللغة المعتبرين ، وقد كان مجلًا لأقوال أهل اللغة واثقًا بهم وبعلمهم إلا أنه مع ذلك يختار أقوال المفسرين على ما يذكره أهل اللغة ، كاختياره في قوله تعالى { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } [3] ، حيث ذكر قول المفسرين في معنى الصور واختاره واستدل له ، ورد قول أهل اللغة في أنه جمع صورة [4] .

(1) ... النور: 3 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 4/29 ، 30 ، وانظر قول الحسن في مستدرك الحاكم 2/211 رقم الأثر 2784 ، وفي تفسير ابن أبي حاتم 8/2524 ، وقد روي مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة، ولفظه:"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله"أخرجه أحمد في المسند 2/324 رقم الحديث: 8282 ، أبو داود في سننه: 2052 ، والبيهقي في الكبرى: 13659 ، والحاكم في المستدرك

2/180 ، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/1288 .

(3) ... المؤمنون: 101 .

(4) ... انظر: ص216، 217 من هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت